بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
الواسطة بينه وبينهم في تلك الموارد المحدودة ولا سيما إذا تكررت روايته عنهم مع الواسطة كما هو المتداول في جوامع الحديث.
وهذه القرينة العامة متوفرة في مورد الكلام بالنسبة إلى رواية ابن محبوب عن أبي مريم الأنصاري وأبي الصباح الكناني وسائر المذكورين آنفاً.
وهل يمكن الالتزام بموجبها بالنسبة إلى رواية ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي أيضاً؟
الظاهر أنه لا يمكن ذلك بقرينة ما حكاه الكشي عن نصر بن الصباح [١] أنه قال: (ما كان أحمد بن محمد بن عيسى يروي عن ابن محبوب من أجل أن أصحابنا يتهمون [٢] ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة الثمالي ثم تاب ورجع عن هذا القول). فإن نصر بن الصباح وإن لم تثبت وثاقته إلا أن صدور هذا الكلام منه مؤشر واضح على أن ابن محبوب كان يدعي الرواية عن أبي حمزة بلا واسطة، وإلا لم يكن مجال لأن يدعي نصر ــ صدقاً أو كذباً ــ أن الاصحاب كانوا يتهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة ومن أجل ذلك كان أحمد بن محمد بن عيسى لا يروي عن ابن محبوب مدة من الزمن ثم رجع عن ذلك.
وبعبارة أخرى: إن ما ادعاه نصر بن الصباح من اتهام الأصحاب لابن محبوب في روايته عن أبي حمزة وترك أحمد بن محمد بن عيسى للرواية عنه في
[١] لاحظ رجال النجاشي ص:٨٢، واختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٩٩.
[٢] تجدر الإشارة إلى أن الكشي حكى عن نصر بن الصباح بشأن عثمان بن عيسى أنه (كان شيخاً، وعمّر ستين سنة، وكان يروي عن أبي حمزة الثمالي. ولا يتهمون عثمان بن عيسى) (اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٦٠).
وفي هذا الكلام تعريض بالحسن بن محبوب الذي ادعى أن الأصحاب كانوا يتهمونه في روايته عن أبي حمزة، ويبدو أن لفظ (ستين) في كلامه محرف (تسعين) بقرينة قوله: (كان شيخاً عمّر ..) وأيضاً بقرينة ما ادعاه من التفريق بين عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب في اتهام الثاني في روايته عن أبي حمزة دون الأول فإنه لو كان قد عمّر ستين سنة فقط لكان هو أولى بالاتهام من ابن محبوب الذي عمّر خمسة وسبعين سنة مع كونهما في عصر واحد، فتأمل.