بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
كونه منفعة لهم فيجوز، وليس مراده ٧ من كونه منفعة لهم هو وجود مصلحة مباشرة لهم في ذلك، لأن المنساق من السؤال عدم وجودها في المورد بل مراده هو وجود مصلحة ولو غير مباشرة لهم كما إذا فرض أن الأصلح بحالهم هو أن يعيشوا في كنف ذلك الرجل وإن كان ممن يدخل ضيوفه في بيتهم ويسمح لهم بالاستفادة من أموالهم.
والحاصل: أنه ليس في الرواية ما يدل على أن موردها هو صورة عدم كون المتولي لشؤون الأيتام ولياً عليهم شرعاً كما هو مبنى الاستدلال المذكور.
وثالثاً: أنه لو بني على أن الصحيحة المبحوث عنها تدل من جهة على أنه لا محل لطلب القيمومة الشرعية في تولي شؤون الأيتام الذين لا جدّ لهم ولا وصي من طرف الأب والجدّ، وتدل من جهة أخرى على كون واجب كل من يريد التصرف في أموال أولئك الأيتام هو التأكد من كون تصرفه في مصلحتهم ــ بخلاف الأيتام الذين لهم جدّ أو وصي من طرف الأب أو الجدّ فإن بإمكانه الاعتماد على يد الولي وحمل فعله على الصحة ــ لاقتضى ذلك أن من يريد التعامل ببيع أو شراء أو غيرهما مع من يتولى أموال اليتيم من دون أن يكون ولياً خاصاً عليه أن يُحرز بنفسه كون ذلك التعامل في مصلحة اليتيم، ولا أظن أنه يمكن الالتزام بهذا بل هو على خلاف سيرة المتشرعة، وعلى ذلك يتعيّن تأويل الصحيحة أو ردّ علمها إلى أهله.
د ــ وأما الرواية الثالثة ــ وهي صحيحة ابن رئاب ــ فوجه الاستدلال بها ــ كما تقدم ــ هو أن موردها ما إذا لم يكن للأيتام ولي خاص حتى الوصي للأب، وقد حكم الإمام ٧ في مثله بجواز بيع أموالهم إذا كان المتصدي للبيع ناظراً فيما يصلحهم أي مراعياً لمصلحتهم فيما يقوم به من التصرف في أموالهم، ولم يشترط كونه منصوباً من قبل الولي العام قيّماً عليهم، ولو كان يعتبر ذلك في نفوذ البيع لكان هذا أولى بالذكر، لأن تشخيصه أسهل من تشخيص كونه ناظراً فيما يصلحهم، بل مع إحراز كونه منصوباً من قبل الولي العام لا حاجة إلى إحراز كونه مراعياً لمصلحتهم لكون فعله محمولاً على الصحة كما هو شأن كل ولي.