بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
وعلى ذلك فالصحيحة تفي بالدلالة على عدم اعتبار كون المتصدي للتصرف في أموال الأيتام منصوباً لذلك من قبل الولي العام بل كفاية كونه مراعياً لمصلحتهم فيما يقوم به من التصرفات.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، وقبل ذكر وجهه ينبغي بيان أمر، وهو أن الأحكام الشرعية التي ترد في النصوص المروية عن أئمة أهل البيت : على قسمين: أحكام شرعية دائمية تكفل الأئمة : ببيانها بحكم مسؤوليتهم في تبليغ الأحكام، وأحكام شرعية أصدروها إعمالاً لولايتهم على الأمة حسب مقتضيات المصلحة الوقتية.
وهناك موارد عديدة قد يتصور في بادئ النظر أن الحكم الذي ورد فيها على لسان الإمام ٧ هو حكم شرعي دائمي ولكن يظهر بملاحظة القرائن والشواهد أن الأمر ليس كذلك بل هو حكم صدر على أساس إعمال الإمام ٧ لولايته الشرعية، وفيما يلي بعض الأمثلة لذلك ..
الأول: قد ورد في بعض الروايات [١] أن علياً ٧ كان يقول في الرجل يموت ويترك مالاً وليس له أحد: ((اعط الميراث همشاريجه)) و(همشاريجه) معرب (همشهري) وهي كلمة فارسية بمعنى أهل بلده، وقد فهم جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) بأن مفاد هذه الرواية وأضرابها هو أن إرث من لا وارث له ــ من الأقرباء ونحوهم ــ يكون لأهل بلده، فهم آخر طبقات الإرث. ولكن بملاحظة النصوص الكثيرة [٢] الدالة على أن إرث من لا وارث له يعدّ من الأنفال وأنه لإمام المسلمين يعرف أن أمير المؤمنين ٧ إنما كان يعمل ولايته في المورد فيأمر بدفع المال إلى أهل بلد الميت، لا أنه كان حكماً شرعياً دائمياً، ولذلك لم يعهد من الأئمة المتأخرين : الأمر بمثله.
[١] الكافي ج:٧ ص:١٦٩. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٨٧.
[٢] لاحظ الكافي ج:٧ ص:١٦٨ــ١٦٩، ومن لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٤٢، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٨٦ــ٣٨٧.