بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
الثاني: ورد في بعض الروايات الأمر بالتصدق بمجهول المالك نحو ما ذكر في رواية علي بن أبي حمزة [١] من قول الإمام ٧ لمن كان عاملاً في ديوان بني أمية: ((فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به))، وما ورد في صحيح يونس بن عبد الرحمن [٢] من قول الإمام ٧ للمسافر الذي أصاب متاع رفيق له في بعض متاعه وهو لا يعرفه: ((إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه))، وما ورد في خبر علي بن ميمون الصائغ [٣] من قول الإمام ٧ له حين سأله عما يكنس من التراب الممزوج بأجزاء الذهب والفضة والحديد إذا باعه فما يصنع بثمنه؟: ((تصدق به فإما لك وإما لأهله)).
ونحو ما ذكر روايات أخرى وقد استند إليها من قال من الفقهاء (رضوان الله عليهم) بلزوم التصدق بمجهول المالك حيث فهموا منها أنه يمثل الحكم الشرعي الدائمي.
ولكن يظهر من قول الإمام ٧ في معتبرة داود بن أبي يزيد [٤] : ((والله ما له صاحب غيري)) ــ الوارد أيضاً في مورد مجهول المالك حسب ما ذكر في محله ــ أن الأمر بالتصدق في تلكم الروايات إنما كان على سبيل إعمال الإمام ٧ لولايته على مجهول المالك لا من جهة أنه الحكم الشرعي الدائمي بشأنه.
الثالث: ورد في صحيحة الفضلاء [٥] عن الصادقين ٨ قالا: ((قال رسول الله ٦ من أحيا أرضاً مواتاً فهي له)) وبمضمونها روايات أخرى، وقد استفاد المشهور منها أن جواز إحياء الأرض الموات وصيرورتها ملكاً للمحيي هو الحكم الشرعي الدائمي لها، ولكن المستفاد من غير واحد من الروايات أن
[١] الكافي ج:٥ ص:١٠٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٩٥.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٢٥٠.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٨٩.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٥٢.