البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٢٢ - سلمان بن ربيعة الباهلي ٤
و كان على المقاسم[١]، و أوّل من قضى لعمر بن الخطاب على الكوفة. قالوا: جلس للنّاس شهرين، فلمّا لم يتقدّم إليه خصمان، لصلاح الزّمان و اصطلاح الناس، طوى بساطه، و حمد اللّه على ذلك. و له أخبار و أحاديث.
قالوا: و كانت دار سلمان بن ربيعة لسعيد بن قيس الهمدانيّ[٢]، حتّى رحل سلمان إلى عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي رجل أعرج، و لا قوّة لي على المشي إلى المسجد. فكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص: أن أقطعه أقرب المواضع إلى المسجد. و كلّم سعد سعيد بن قيس فقال له: يا أبا عبد الرحمن، هذا رجل زمن، فتحوّل عن دارك و أعطيك مثلها. فتحوّل عنها سعيد و نزلها سلمان، و وفى له سعد بالذي قاله.
قالوا: و كان عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب والي الكوفة[٣]، و كان أعرج و كان على شرطه القعقاع بن سويد المنقري، [١]يراد بها قسمة الزكاة و الصدقات للأصناف الثمانية، و كذلك قسمة الفيء و الغنيمة.
[٢]هو سعيد بن قيس بن مرة الهمداني، من فرسان العرب و أجوادهم. و كان ذا خاصة عند على كرم اللّه وجهه، و شهد معه صفين، و كان قد أمّره على همدان و من معهم من حمير.
انظر أخباره في وقعة صفين لنصر بن مزاحم. و كان علي ٧ قد أهدر دم حارثة بن بدر الغداني فكان قيس شفيعا له عنده، فعفا عنه. و في ذلك يقول حارثة (الأغاني ٢١: ٦٥) :
اللّه يجزي سعيد الخير نافلة # أعني سعيد بن قيس قرم همدان
أنقذني من شفا غبراء مظلمة # لو لا شفاعته ألبست أكفاني
و في الأصل: «لسعد بن قيس» تحريف. و انظر ما سيأتي.
[٣]كان واليا عليها من قبل عمر بن عبد العزيز و ذلك سنة ٩٩ كما في الطبري ٦:
٥٥٤. و له معه قصة طريفة في البيان ٢: ٢٨٠، و الوزراء للجهشياري ٥٥. و قد استمرت ولايته على الكوفة إلى سنة ١٠٢، كما في الطبري.