البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٢١ - سلمان بن ربيعة الباهلي ٤
كان أبصر النّاس بعتق دابّة، و أبصرهم بإقراف و هجنة[١]، و أعلمهم بخارجيّ و عريق، و تميم و بقير[٢]، و يعرف السّابق من المصلّي.
قالوا: و كان ابن أقيصر[٣]على مثاله يحتذي، و إيّاه يحكي.
و في قبره و قبر قتيبة بن مسلم يقول شاعرهم[٤]:
إنّ لنا قبرين قبر بلنجر # و قبر بصين استان يا لك من قبر[٥]
فإمّا الذي بالصّين عمّت فتوحه # و سلمان يستسقى به سبل القطر[٦]
[١]الإقراف: ما كان من قبل الفحل، و الهجنة: ما كانت من قبل الأم. و انظر صورة من معرفة سلمان للخيل في المعاني الكبير ١٢٨، و عيون الأخبار ١: ١٥٥.
[٢]التميم: التام الخلق الذي استوفي أيام حمله. و البقير: الذي يولد في ماسكة أو سلى، لأنه يشقّ عن ذلك.
[٣]ابن أقيصر: أحد البصراء بالخيل، و هو أحد بني أسد بن خزيمة، و اسمه عمر بن محمد بن أقيصر السلمي، كما في مجالس ثعلب ٥٠١. و انظر أمالي الزجاجي ٤ و القالي ٢: ٢٥١ و البيان ٢: ١١٦ و عيون الأخبار ١: ١٥٤.
[٤]هو عبد الرحمن بن جمانة الباهلي، كما في معجم البلدان (بلنجر) . و في المعارف ١٩١ أنه أبو جمانة الباهلي.
[٥]بلنجر، بفتحتين: مدينة ببلاد الخزر. و «استان» بمعنى الموضع و الناحية.
[٦]في المعجم و المعارف: «فهذا الذي بالصين» . و الذي بالصين هو قتيبة بن مسلم الباهلي. و في المعارف: «قال أبو اليقظان: «قبر قتيبة بفرغانة، فجعله الشاعر من الصين» .
و فيها أيضا: «و قتل سلمان ببلنجر من أرض الترك في خلافه عثمان. و يقال إن بلنجر من أرمينية.
و يقال إن عظامه عند أهل بلنجر في تابوت، إذا احتبس عليهم المطر أخرجوه فاستسقوا به فسقوا» . و نحوه في معجم البلدان. و في الأصل: «يستسقى بها» ، صوابه ما أثبت. و في المعارف: «و هذا الذي بالترك يسقى به القطر» . و في المعجم: «و هذا الذي يسقى به سبل القطر» .