أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٥٩ - العام و الخاص
الأخير؛ إذ لا يعقل صعود العاشر من دون التاسع أو لوجود تعين خارجي في الصدق كما إذا كان تسعة من العلماء العشرة هم القدر المتيقن من وجوب الاكرام لكونهم فقهاء مثلًا و العاشر غير فقيه بحيث لا يحتمل خروج أحدهم و دخول العاشر فقال: (أكرم العلماء).
أقول: على المسلك الأوّل لا يكون وجود مثل هذا التعين المصداقي مضراً باستفادة العموم لعدم وجود قرينة على العهد و استعمال اللام في التعيين فيكون بمقتضى أصالة الحقيقة مستعملًا في العموم؛ بينما على المسلك الثاني يكون مجملا مردداً بين مرتبة جميع الأفراد أو أية مرتبة اخرى أقل منها من الجمع لأنّها جميعاً متعينة صدقاً في المقام و ليس من قبيل ثلاثة أو أربعة التي تصدق على مصاديق عديدة.
و إن شئت قلت: كما انّ العشرة مصداق متعين للجمع فإنّ التسعة مصداق متعين للجمع من حيث الصدق فلا يمكن تعيين أحدهما بالخصوص في قبال الآخر.
و فيه: انّ المتعين هنا في الصدق مفهوم تسعة و الواحد من هؤلاء العلماء لا مفهوم الجمع الذي هو مدلول هيئة الجمع، فإنّ أية مجموعة منهم يصدق عليهم جمع من العلماء على سبيل البدل و التردد عدا مرتبة الاستيعاب و جميع الأفراد و اللام تدل على ارادة المتعين من معنى مدخولها و هو الجمع لا التسعة.
إن قيل: انّ مفهوم الجمع ليس متعيناً في الصدق على الجميع أيضاً لأنّه مصداق له في عرض مصداقية أي كمية أقل منه إذ كل كمية أكثر من اثنين جمع و الجميع مصداق واحد للجمع في عرض هذه المصاديق فلا تعين له.