أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٤٤ - العام و الخاص
إلّا أنّه مع ذلك يمكن دعوى أنّ الترديد ناشئ من أخذ قيد الوحدة في الإشارة و عدم التكثر، أي انّ البدلية ثابتة بنحو التنوين و نحوه المحفوظ حتى في المطلق البدلي، و أمّا العموم فهو طارئ على ذلك لاثبات انّ هذا الترديد و البدلية عام في تمام الأفراد من دون فرق بينهما، فالعموم عموم للبدلية مفاد باللفظ بخلاف المطلق حيث يكون عموم البدلية فيه مفاداً بالاطلاق و مقدمات الحكمة فيكون العموم واحداً في الأقسام الثلاثة.
و قد يجعل الدليل على ذلك شهادة الوجدان بوحدة معنى العموم و مدلول أدواته في جميع الأقسام، و انّه ليس له أوضاع متعددة خصوصاً كل المستعملة في المجموعي و الاستغراقي.
هذا و لكن الصحيح انّ أدوات العموم كما تقدم حالها حال أسماء الإشارة و الموصولات من حيث انّ معانيها غير تامة في نفسها، بل هي حالة في غيرها؛ و من هنا اعتبرت كالمعاني الحرفية غير مستقلة بذاتها و هذا يعني أنّها وضعت للاشارة إلى الأفراد أو الأجزاء من مدخولها و ملاحظة تمام وجوداتها في الخارج و الإشارة اليها وضعاً، و من الواضح [١] انّ هناك ثلاث كيفيات من
[١] () هذا لا ينافي أن يكون من باب تعدد الدال و المدلول بمعنى أنّ المجموعية لا إشكال في انّها بحاجة إلى ملاحظة الوحدة للعلماء المدخول عليها أداة العموم بحيث يلحظ كل فرد كجزء منه، و هذا يكون بدال آخر و إلّا يلزم أن يكون كل الداخلة على الجملة مشتركاً لفظياً بين معنيين و هو خلاف الوجدان.
و أمّا العموم البدلي فالظاهر انّه كذلك أيضاً بمعنى انّ (أي) ليست موضوعة للدلالة على العموم البدلي؛ بل هو اسم للاشارة البدلية إلى الفرد و هي غير العموم الذي هو الاستيعاب و الشمول، نعم فيها خصوصية الإشارة إلى الأفراد بدلًا. و لا مشاحّة في الاصطلاح، و لعلّه مراد الميرزا حيث أنكر العموم البدلي