أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٦٠ - اقتضاء النهي للفساد
الاصولية لا ينبغي أن يراد به عنوان الملازمة أو الاقتضاء كيف و لو كانت للملازمة حالة سابقة عدمية أيضاً لم يكن يجري استصحابه؛ لأنّه لا يثبت اللازم و الحكم الشرعي إلّا بنحو الأصل المثبت، و إنّما المراد بالملازمة نكتة و برهان الاقتضاء فلا بدّ من أن يراد من الشك في المسألة الاصولية الشك في صحة البرهان الرابع أو السابع أي الشك في انّ تعلّق النهي هل يوجب ارتفاع الأمر أم لا أي الشك في امتناع اجتماع الأمر مع النهي و عدمه أو الشك في منافاة النهي مع قصد القربة المعتبرة في العبادة.
و من الواضح انّ هذا الشك شك في المسألة الاصولية الكلية و نكتتها العامة، و ليس شكاً في مورد عبادة أو معاملة معينة نظير الشك في امكان جعل الحجّية و الحكم الظاهري و عدمه، فلا وجه لما قاله الكفاية و تبعه الآخرون من افتراض عدم امكان اجتماع الأمر مع النهي، و بالتالي عدم احراز الملاك و انّ الأصل في المسألة الفقهية فساد العبادة، فإنّ هذا بنفسه أحد أدلّة و براهين الاقتضاء كما ذكره السيد الشهيد في البرهان الرابع قبل تعديله.
و على هذا نقول: انّه إذا كان الشك في اقتضاء النهي للفساد في العبادة فإن رجع إلى الشك في امتناع اجتماع الأمر و النهي كان مقتضى الأصل عدم الامتناع، أي بقاء إطلاق الأمر و شموله للفرد المحرم أيضاً و بالتالي الاجتزاء به رغم حرمته و تعلّق النهي به.
و إن كان مرجعه إلى الشك في امكان التقرب مع فرض جواز الاجتماع فهذا مرجعه بالنحو المعقول للشك إلى الشك في اشتراط ذلك المعنى من قصد القربة المتقدم في البرهان السابع أي القربة الخالصة عن داع شيطاني معه، و هذا أيضاً يكون مقتضى الأصل اللفظي و العملي فيه الصحة؛ امّا اللفظي فبالتمسك باطلاق