أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٩ - اقتضاء النهي للفساد
الانقياد مع الحرمة و المبغوضية الواقعية من جهة أغراض المولى و منافعه.
فالاعتراضات المذكورة بتمامها مندفعة، و اللَّه العالم.
و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية و تابعه عليه بعض آخر من امكان تعلّق النهي التحريمي بالعبادة الذاتية كالسجود للَّه فهذا لا يجدي في حلّ الاشكال، لأنّ ما هو عبادة ذاتاً بمجرد تعلّق النهي به و وصوله للمكلف يخرج عن كونه عبادة حقيقة أي مقرّباً للمولى و إن سمّي باسم العبادة أو السجود لغة، فإنّ البحث ليس لفظياً و عن الأسماء بل عن واقع العبادة الفعلية التي لا تكون إلّا بالانقياد و التقرّب، و هذا ممتنع مع تعلّق الحرمة بالسجود، كما هو واضح.
ثمّ إنّ هنا بحثاً آخر حذفه السيد الشهيد موجود في الكفاية و المحاضرات و غيره من كتب الاصول- في مقدمات بحث اقتضاء النهي للفساد- عنوانه ما يقتضيه الأصل في المسألة عند الشك.
و قد ذكر في الكفاية انّه لا أصل في المسألة الاصولية أي في الاقتضاء و عدمه عند الشك فيه، و امّا المسألة الفرعية أي صحّة العبادة أو المعاملة المشكوكة فالأصل العملي يقتضي الفساد لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة، و امّا العبادة فكذلك لعدم الأمر بها مع النهي عنها كما لا يخفى.
و تابعه في المحاضرات بتوضيح انّه لا أصل في المسألة الاصولية؛ لأنّ الملازمة على تقدير ثبوتها أزلية فليست لها حالة سابقة عدمية ليستصحب عدمها، و امّا المسألة الفرعية ففي العبادة الأصل الفساد لانتفاء الأمر بتعلّق النهي و عدم امكان اثبات الملاك، فالأصل يقتضي الاشتغال.
و الواقع انّ هنا اشكالًا في هذه المنهجة أساساً، إذ الأصل في المسألة