أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٧ - اقتضاء النهي للفساد
نعم، يرد عندئذٍ انّ مثل هذا التحريم لا يمكنه أن يصل إليه إلّا و يمتنع عليه متعلقه و هذا اشكال آخر سيأتي التعليق عليه.
أقول: مضافاً إلى ذلك لا مانع من اجتماع حرمتين في الفعل المأتي به مع قصد الأمر التشريعي لاجتماع حيثيتين محرمتين فيه فيكون فيه حرمتان فعليتان احداهما حرمة التشريع و الآخر كونه عبادة أي ذاك الفعل مع قصد الأمر نظير حرمة شرب الماء المغصوب و النجس و النسبة بينهما عموم من وجه في المقام أيضاً كما اتّضح، فلا وجه للاندكاك.
و ثالثاً: يمكن افتراض تعلّق النهي التحريمي بالعبادة بما هي عبادة بحيث لا يكون ذات الفعل محرماً و يكون ارتفاع الأمر و عدم امكان التقريب من جهة هذه الحرمة الذاتية للعبادة الفعلية.
و ما يقال من امتناع ذلك للزوم اجتماع الضدين أو سائر الوجوه المتقدمة ممنوع بمعنى انّه لا اجتماع للضدين لا بلحاظ مبادئ النهي و الحرمة و هي المبغوضية الذاتية للعبادة بما هي عبادة و لا بلحاظ المنتهى و مرحلة الامتثال لأنّ العبادية لا تتوقف على ثبوت واقع الأمر ليلزم تعلّق المبغوضية بالمحبوب، بل تتوقف على أن يعتقد أو يحتمل المكلّف الأمر لكي يتأتى منه الانقياد و قصد القربة و لو لم يكن أمر واقعاً.
نعم، لو كان النهي و البغض متعلقاً بالعبادة بمعنى الفعل مع قصد أمره الواقعي لزم التناقض بناءً على الامتناع، و لكنّ العبادية ليست متوقفة على ذلك كما لا تضاد بلحاظ المنتهى و مقام العمل و الامتثال كما لعله ظاهر كلام الميرزا حيث قال في الوجه المتقدم لزوم اجتماع المقربية و المبعدية فإنّ المقرب إنّما هو الفعل الذي يأتي به المكلّف بقصد الأمر الرجائي أو القطعي، حيث لا يعلم بالنهي