أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٠٥ - اجتماع الأمر و النهي
تمنع عنه الحرمة و المعصية باعتبارها قبيحة و موجبة لاتصاف الفعل بالقبح المانع عن العبادية و حسن الفعل، و هذا بخلاف الكراهة و النهي التنزيهي فإنّه حيث لا توجب مخالفته قبحاً و لا بعداً عن المولى فلا يمنع عن امكان التقرب بالفعل بلحاظ تحقق الجامع المطلوب للمولى به. فتنزيهية النهي تنفع في هذا المقام و إن كانت غير نافعة لدفع غائلة التضاد بناءً على الامتناع و الموجب لارتفاع الأمر- إذا غُلّب جانب النهي- و بطلان العبادة من هذه الناحية.
و لعلّ ما يظهر من مدرسة الميرزا (قدس سره) من القول بالجواز في المقام و الامتناع في الوجوب و الحرمة ناشئ من الخلط بين المطلبين، فراجع و تأمل.
و على هذا الأساس يظهر صحة الكراهة في العبادات بمعناها الحقيقي في هذا القسم بلا حاجة إلى تصرف و تأويل في دليل النهي لا بلحاظ ظهوره في تعلقه بالمتخصص لا الخصوصية و التقيد و لا بلحاظ ظهوره في المولوية و لا بلحاظ ظهوره في المبغوضية الفعلية و الحزازة غير اللزومية.
و لعلّ وجدانية عدم تعامل الفقهاء مع النهي الوارد في العبادات في هذا القسم بعدم تقييد الأمر بها بغير الفرد المنهي عنه ابتداءً و بلا مراجعة اجماع و دليل على صحة العبادة في الفرد المنهي عنه من الخارج بنفسه مؤيد و شاهد على جواز الاجتماع بحسب ارتكازهم، و إلّا فيقال بأنّه إن لم يتم اجماع من الخارج فالمتعين التقييد و تخصيص الأمر بغير الفرد المنهي عنه، لا رفع اليد عن أحد الظهورات الثلاثة الاخرى، فإنّ التقييد أخفّ مئونة و الإطلاق أضعف الظهورات.
اللهم إلّا أن تذكر نكتة عامة في خصوص النواهي في العبادات.
و لعلّ الأنسب جعل البحث في مقامين: تارة في تفسير صحة العبادة المكروهة بعد فرض قيام اجماع أو ضرورة على صحّة العبادات المكروهة،