أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣١٥ - مبحث الضد
٣- أن يقال بأنّ الحب الغيري يختلف عن الحب النفسي من حيث أنّ المحبوب النفسي محبوب على كل حال بخلاف المحبوب الغيري فإنّ محبوبيته حيث انها غيرية أي من أجل التوصل إلى تحقيق المحبوب النفسي لا أكثر، فلا محالة لا يكون المحبوب إلّا عنوان التوصل و لا يكون مبغوض إلّا عدم الوصول إلى الواجب النفسي الأهم، و هذا النحو من البغض لا ينافي محبوبية الضد أو الواجب المهم في نفسه. إلّا أنّ هذا أيضاً يرجع بالدقة إلى انكار البغض الغيري لعلّة الحرام، و هو مساوق مع انكار الملازمة.
و هكذا يتضح انّ وجدانية قبول التزاحم في هذه الموارد لا يمكن تفسيره إلّا بالالتزام بعدم الملازمة بين حبّ شيء و حبّ مقدماته و بغض نقيضه- كما هو مختار السيد الخوئي (قدس سره)- أو عدم تقوّم الحكم بمبدإ المحبوبية و المبغوضية و تقوّمه بنفس التصدّي المولوي لتحصيل فعل أو ترك من المكلّف، و هو فعل اختياري للمولى كالجعل، سواء كان من جهة محبوبية ذلك أو كونه أنفع بأغراضه و لو من باب دفع الضرر و المبغوض الأشد أو الأكثر بالأقل، و هذا وجداني لا ينبغي التردّد فيه، بل لو تصدّى المولى لترك الضد و النهي عنه أيضاً فهو نهي من أجل فعل الأهم لا لذاته، أي تصدٍّ غيري لا نفسي، و هو لا ينافي الأمر بالضد بنحو الترتّب؛ لأنّ التنافي بين الأمر و النهي بلحاظ محركيّتهما، و لا محركيّة للحكم الغيري أكثر من محركيّة الحكم النفسي المترشّح منه، و المفروض عدم منافاته مع الأمر الترتّبي بضده.
فالحاصل: لا امتناع حتى على تقدير قبول الاقتضاء في أن يكون الضد مأموراً به بنحو الترتب لأنّ هذا الأمر لا يتنافى مع النهي الغيري عنه لا من ناحية المبادئ؛ لعدم تقوّم الحكم بالحبّ و البغض، و لا من ناحية محركية الأمر و النهي