أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣١٦ - مبحث الضد
لأنّه نهي غيري لا محركية له و لو فرض وجودها، فهي محركيّة كمحركيّة الأمر بالأهم لا أكثر، فإذا لم يكن الأمر بالأهم منافياً مع الأمر بالمهم لكون هذا الأخير مشروطاً بفرض ترك الأهم فكذلك النهي.
و لو لم نقبل كلّ ذلك و قلنا بتقوّم الحكم بالحبّ و البغض لزم التعارض بين الأمر الترتبي بالمهم مع الأمر المطلق بالأهم على كلّ حال؛ للزوم اجتماع الحب و البغض في المهم- إذا كان مانعاً عن الأهم بنفسه- أو مقتضيه و هو محال حتى بنحو مشروط. و بهذا يعرف أنّ سقوط الأمر بالضدّ أو وقوع التعارض بين دليلي الأمر بالضدين إنّما يترتب بناءً على القول بالاقتضاء فيما إذا قلنا بالنهي النفسي عن الضد- و لا قائل به- أو قلنا بأنّ قوام الحكم التكليفي و روحه بالحب و البغض- و قد عرفت عدم صحّته- فلا أثر و لا ثمرة للبحث عن مسألة الاقتضاء، و اللَّه الهادي للصواب.
ص ٣٣١ قوله: (ثانيهما: أن لا يكون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضده).
اتضح مما سبق عدم لزوم هذا الشرط، لأنّ النهي الغيري لا يكون مانعاً عن صحّة الأمر الترتبي؛ لأنّه لا محركيّة له أكثر من محركية التكليف النفسي المترشّح منه، و لا تضادّ بين الأمر و النهي إلّا بلحاظ محركيّتهما لا بلحاظ الحبّ و البغض؛ لعدم كونهما قواماً للحكم.
نعم، من يرى تقوّم الحكم بالحبّ و البغض يلزمه هذا الشرط في إمكان الترتب، إلّا انّه حينئذٍ لا بدّ له من انكار الحبّ و البغض الغيري للمقدّمة و الضد العام للواجب، و لا يكفي منع التمانع بين الضدين بالبراهين المتقدّمة كما هو ظاهر جملة من الأعلام و منهم السيد الشهيد (قدس سره)؛ لأنّه لا يدفع التضاد بلحاظ مقتضي الضد الواجب فيحصل التعارض بين الأمرين كما شرحنا ذلك فيما سبق.