أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٧٩ - دلالات صيغة الأمر
احتمال دخل شيء ضمناً في غرض المولى أو تكليفه و لا يمكنه بيانه، فكما يجري في الأوّل البراءة كذلك في الثاني.
و لكنه ليس بصحيح امّا البراءة العقلية فمن الواضح عدم جريانها في مورد قصور المولى عن بيان مطلبه و غرضه حتى إذا قيل بأصل البراءة العقلية، و امّا أدلّة البراءة الشرعية فأيضاً لا إطلاق لها لمثل هذه الفرضية خصوصاً بملاحظة ما ورد في بعض أدلّتها من التعبير بقوله ٧: «حتى يرد فيه نهي» أو «حتى نبعث رسولًا» أو «حتى تعرف انّه حرام» مما يعني امكان تبيين المولى لغرضه و لكنه لم يصل إلى المكلّف.
فهذا الجواب غير تام، و إنّما ينحصر الجواب بما في الكتاب.
ص ١٠٦ قوله: (الثالث...).
حاصله: أنّ البراءة الشرعية إذا جرت عن الأكثر المشكوك فكما تنفي التبعية و العقاب و التنجّز عن التكليف تنفي ذلك عن روحه و مباديه من الغرض و الارادة؛ إذ لا معنى لرفع التنجيز عن التكليف بما هو انشاء.
فتؤمّن البراءة الشرعية عن احتمال دخل القيد في الغرض أيضاً، و هذا بخلاف المقام حيث لا مجرى للبراءة الشرعية فيه، و البراءة العقلية غير جارية بحسب الفرض.
و هذا الجواب قد أجاب عليه السيد الشهيد بجوابين كما في الكتاب.
و نضيف جواباً ثالثاً حاصله: جريان البراءة الشرعية هنا أيضاً عن التكليف المتعلّق بالفعل، بنحو لا يسقط بالاتيان به بلا قصد القربة، فإنّ المقام بالدقّة أيضاً فيه علم إجمالي بأحد تكليفين، لكلّ منهما تشخّص و لكن من غير