درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥١٧ - تنبيه
كان قبله، و لا توقف حسب الفرض، هذا.
قوله (قده): و يندفع هذه الشبهة.
أقول: بيانه انّ ما ذكر إنّما يرد لو كان العلم الإجماليّ باقيا بعد الفحص، و ليس كذلك، و ذلك لأنّ أطرافه خصوص وجود مخالفات في الواقع فيما بأيدينا بحيث لو تفحّصنا لظفرنا عليها، لا مطلق وجودها لو لم نظفر عليها، فلا يكون وجود المخالفات بعد الفحص من الأطراف، بل الشبهة فيها بدويّة، فلا مانع من إجراء الأصل فيها، هذا.
قوله (قده): و فيه أمّا أوّلا فبأنّ المتشابه.
أقول: لا يرد عليه انّه لا إشكال في صدق المتشابه على المؤوّل و هو الظاهر المراد منه خلاف الظّاهر و لو لم يكن محفوفا بما يرشد إليه، بل علم ذلك من دليل خارج.
و من المعلوم انّ ظواهر الكتاب غير ممتاز مؤوّلها عن غيره، فكيف يعمل بها، لأنّه قد ظهر ممّا حرّرناه سابقا انّ المراد من الظواهر المدعى اعتبارها مطلقا و لو في الكتاب، إنّما هو ما استقر على ظهوره و لو بمعونة أصالة عدم القرينة على إرادة خلافه.
و من المعلوم انّ المؤوّل ليس منها، فكلّ ظاهر من ظواهر الكتاب قد استقر ظهوره بأن لا يعلم أو يظنّ بالظنّ المعتبر ما يدلّ على عدم إرادته علم أو ظنّ عدمه، أو لا بل أحرز بالأصل أو استقرّ له الظهور الثّانوي في المعنى المجازي بأن علم ما يعيّن المراد منه من المعاني المجازيّة لا يصدق عليه المتشابه.
فإن قلت: نعم إجمالا بما له ظاهر و أريد خلاف ظاهره بين ظواهر الكتاب، فكيف يمكن جعلها من المحكمات.
قلت: أوّلا نمنع العلم بوجود ظاهر كذلك زائدا على ما لو تفحّصنا عن حاله، لظفرنا بها يدلّ على ذلك، و ثانيا لو سلّم فهو من الشبهة الغير المحصورة، و لو سلّم حصرها، فلا علم بوجوده في خصوص الظواهر المتعلّقة بالأحكام، و كونها من أطراف الشبهة لا يوجب التّوقف عن العمل بها فيها إذا لم يكن أطرافها الأخرى من محل الابتلاء، هذا.
لكن لا يخفى أنّ عدم كون بعض الأطراف من محلّ الابتلاء، انّما يمنع من تأثير العلم الإجماليّ التنجّز، لا في طريان الإجمال في الظواهر الّتي يعلم إجمالا بعدم إرادة واحد منها، ضرورة عدم التفاوت من أجله فيها يمنع من اقتضاء ما يقتضى الإجمال فيها، حسب ما لا يخفى.