درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٩ - المبحث الرّابع في الاستصحاب
يكون مبنيّة، بل ربّما يكون بما هي كذلك مجملة غير مبنيّة لأنّها بملاكاتها يكون مناطات لها، و مناطاتها قد لا يكون بما يتقوّم بها من الخصوصيّات معلومة، ضرورة إمكان اطلاع العقل على مصلحة فعل أو مفسدته مع العجز عن تعيين ما له دخل من خصوصيّاته فيها، أو مع احتماله فيه مصلحة أو مفسدة أخرى غير متقوّمة بما تتقوّم به الأولى.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه إذا ارتفع بعض ما احتمل دخله في حسن فعل أو قبحه عقلاً، و في وجوبه أو حرمته شرعاً و هو يوجب انتفاء حكم العقل بأحدهما فعلاً بلا شكّ فيه و لا ريب يعتريه، فانّه من الوجدانيّات، و لا يكاد ان يدينها الشّكّ بالبداهة أصلاً، فلا مجال فيه لتوهّم استصحابه، كما لا يخفى.
و أمّا حكم الشّرع بوجوبه أو حرمته، فلا قطع بانتفائه لاحتمال بقائه ببقاء مناطه و انتفاء كاشفه و دليله لا يوجب إلاّ انتفاء كشفه لا بنفسه، فلا وجه لمنع جريان الاستصحاب فيه إلاّ لأجل عدم إحراز الموضوع، لاحتمال اعتبار المرتفع فيه، كما أفاده (قده) و هو وجيه لو كان ذلك، أي إحراز الموضوع في هذا الباب منوطاً بنظر العقل. و عليه فلا مجال لجريان الاستصحاب في الشّكّ في الحكم الشّرعي، و لو كان دليل النّقل، كما يأبى تفصيله لا بنظر العرف، و إلاّ فربّما لا يكون انتفاء ذلك موجبا له بنظره، بل يكون القضيّة المشكوكة بعينها تلك المعلومة سابقاً موضوعاً و محمولا، من غير حصول تفاوت بينها بذلك، فيكون حينئذ محرزاً، و معه لا مجال لمنع الاستصحاب بلا ارتياب. نعم إذا كان موجباً للتّفاوت بينهما عرفاً، فلا مجال له أيضاً.
فانقدح بذلك انّه لا وجه للتّفصيل بين أن يكون الدّليل عليه حكم العقل أو النّقل، إذ قد عرفت انّه إن كان الحاكم في باب الموضوع هو العقل، فلا مجال للاستصحاب في الحكم الشّرعي أصلا و إن كان هو العرف، فالحال كما عرفت من التّفصيل بين الخصوصيّات مطلقا، من غير فرق في ذلك بحسب الدّليل.
قوله (قده): فإن قلت: على القول بكون الأحكام- إلخ-.
لا يخفى عدم ابتناء الإشكال على هذا القول، فانّ ملاكه ليس إلاّ الشّك في مناط حكم الشّارع و موضوعه كان مناطه ما هو المناط في حكم العقل، كما على هذا القول أو غيره، كما على قول الأشاعرة، إذ لا بدّ في الحكم الشّرعي من مناط لا محالة، بحيث لا يتطرّق إليه الشّكّ أبداً ما لم يشكّ في مناطه، و لذا كان النّسخ حقيقة دفعاً لا رفعاً عند الكلّ.
نعم يمكن الشّك بدون ذلك في غير الأحكام الشّرعيّة من أحكام ساير الموالي، لإمكان