درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٧ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
فاعلم انّ التّحقيق [١] انّه حكم تعليقيّ، كما يظهر بمراجعة الوجدان الحاكم في مثل الباب، و ليس حكمه هاهنا كحكمه به في العلم التّفصيلي. و سرّه هو انّ الواقع في العلم التّفصيليّ منكشف على ما هو عليه عند المكلّف، فلو جعل مع ذلك في عذر يكون حكماً واقعياً على خلاف حكمه الواقعيّ، فيلزم التّناقض، كما مرّ تحقيقه في أوّل الكتاب، بخلاف العلم الإجماليّ، فانّ الواقع فيه لم ينكشف عنده كذلك، بل يبقى له بعد ستره، فلو جعل له العذر بلحاظ ذلك، فليس ذا في مرتبة حكمه الواقعيّ، كي يلزم التّناقض.
و الحاصل انّ مرتبة الحكم الظّاهريّ فيه يكون محفوظة، فلا يلزم من جعل العذر له اجتماع حكمين واقعيّين ليلزم التّناقض كما يلزم في العلم التّفصيليّ، حيث ليس فيه إلاّ مرتبة واحدة لانكشاف الواقع به بما هو، كما هو هكذا موضوع للحكم الواقعيّ و لا تناقض بين الحكم الواقعيّ و الظّاهريّ، كما حقّق في محلّه. هذا، و لو علم المكلّف بمخالفتهما فانّه لو كان بينهما تنافي لا يجدى في اجتماعهما جهل المكلّف به، و لا يرتفع به التّنافي و لو لم يكن بينهما تناف، فلا ضير في اجتماعهما و لو علم المكلّف، كيف و لا ريب في العلم بمخالفة الحلّيّة للحكم الواقعيّ كثيراً في موارد الشّبهات الابتدائية، و العلم بالمخالفة لو أثّر في التّنافي لا يتفاوت فيه الحال بين حصول العلم بها في الشّبهة المحصورة، و حصوله في جملة موارد الشّبهات البدويّة، كما لا يخفى. و من هنا انقدح ما في جوابه عمّا أورده على نفسه بقوله «فان قلت» بقوله «قلت: مخالفة الحكم الظّاهري- إلخ-»، تأمّل في المقام فانّه حقيق به.
قوله (قده): لأنّها كما تدلّ على حلّيّة كلّ- إلخ-.
فيلزم من شمولها للشّبهة المحصورة، التّناقض في مدلولها، فانّ الحكم في المغيا كما يشمل كلاً من الطّرفين، كذا يشتمل الحكم في الغاية أحدهما المعلوم بالإجمال حرمته، و التّناقض بين الإيجاب الكلّي و السّالبة الجزئيّة واضح، فيكشف ذلك عن عدم الشّمول، فتفطّن.
[١]- حاشية منه:
الإنصاف انّه خلاف التّحقيق كما حققنا فيما علّقنا جديداً على بعض مسائل القطع، فليراجع ثمّة.