درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٩ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
الإذن في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلاً ظاهريّاً، و لا يجوز الاجتزاء بغير الواقع عنه في العلم التّفصيليّ عقلاً، كما هو واضح؛ فلو لم يكن مرتبة الحكم الظّاهريّ مع العلم الإجماليّ محفوظة، لما جاز أيضا جعل البدل الظّاهريّ، و مع حفظها لجاز الإذن ظاهراً فيهما من دون منافاة مع حكم العقل على ما عرفت.
قوله (قده): إذا تركه في زمان الآخر لا يصلح- إلخ-.
و ذلك لأنّه حينئذ يكون خارجاً عن تحت القدرة و الاختيار، فلا يصلح ان يتعلّق به الخطاب.
قوله (قده): و المسلّم منه ما إذا لم يسبق- إلخ-.
كما إذا لم يعلم بالتّكليف بين الواقعتين إلاّ في الواقعة الثّانية.
قوله (قده): أو بسبق تكليف بالفعل- إلخ-.
عطف على النّفي، لا على المنفيّ، و الفعل في كلّ واقعة إنّما يصلح لأن يكون بدلاً من الواجب، لأنّه في كلّ واقعة تحت القدرة و الاختيار، بخلاف المتروك في زمان الإتيان بالآخر، فانّه ليس بمقدور، كما أشرنا إليه.
قوله (قده): على ما مثّل من الجمع بين الأجنبيّة و الزّوجة- إلخ-.
و كذا كلّ ما كان من ذوي الأسباب، و ذلك فانّه لا يجوز الاقتحام في المشتبهة منها بالشّبهة الابتدائيّة، فضلاً من المشتبهة بالشبهة المحصورة، للزوم إحراز السّبب في ترتيب آثار المسبب.
قوله (قده): فلا يبقى مجال للإذن في أحدهما- إلخ-.
لا يخفى انّه قد اعترف في المقام الأوّل بجواز الإذن في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلاً ظاهريّاً، فحينئذ لو سلّم انّ أصالة الحلّ في كلّ من المشتبهين جارية في نفسها بمعنى وجود المقتضى لها من عموم دليلها للمشتبه بالشّبهة المحصورة، و لا مانع من جريانها فيهما إلاّ التّعارض الناشئ من تنجّز التّكليف المعلوم بينهما، فلا محيص من البناء على التّخيير في العمل بها، فإنّ العمل بالدّليل واجب حسب الإمكان، غاية الأمر عموم دليلها بضميمة