درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٥ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): فله العدول مطلقا- إلخ-.
أي و لو لم يبن علي الاستمرار، بل بنى على اختيار غير ما اختاره في الواقعة الأولى.
قوله (قده): أو بشرط البناء على الاستمرار- إلخ-.
وجهه انّه لو لم يكن بانياً عليه، بل لا يبالي بالعدول عمّا اختاره أولا، أو بنى عليه لم يكن مبالياً بمخالفة الواقع تدريجاً في واقعتين، و العقل لا يتفاوت عنده في قبح القصد إلى المخالفة بين التّدريجيّ منها و الدّفعيّ، بخلاف ما لو بنى على الاستمرار ابتداءً ثمّ بدا له فعدل، فانّه و إن خالف تدريجاً إلاّ انّه ليس عن عمد إليها و بدونه لا قبح فيها.
و فيه مضافاً إلى النّقض بجواز العدول للمقلّد من مجتهد إلى مجتهد آخر و لو مع قصده العدول حين تقليده الأوّل، انّ القصد إلى المخالفة إنّما يكون قبيحاً لو كان الخطاب منجّزاً، و لا يتنجّز له فيما نحن فيه لعدم ابتلاء المكلّف عند كلّ واقعة إلاّ بإحداهما، و التّعبّد بالحكم الظّاهري عند كلّ واقعة لا يجوّز المخالفة العمليّة لو كانت قبيحة بنفسها، كما لا يخفى، سيجيء فيه بعض الكلام في تنبيهات الشّبهة المحصورة، فانتظر.
قوله (قده): إذ لا إهمال في حكم العقل- إلخ-.
قد حقّقنا فيما علّقناه على الاستصحاب، انّ معنى عدم الإهمال في حكم العقل انّما هو بمعنى انّه مع الشّك في ملاك حكمه لا حكم له جزماً، لا بمعنى انّه لا يتحير في بقاء ما هو الملاك، فإنّ الوجدان أقوى شاهد على إمكان حكمه بشيء عند اجتماع خصوصيّات، مع عدم إحرازه جميع ما له المدخليّة منها من غيرها، فتحيّر في بقاء ملاك حكمه عند فقد بعضها.
و من هنا ظهر انّه يمكن ان يتحيّر في الزّمان الثّاني مع استقلاله بالتّخيير في الأوّل. لكنّه لا يخفى انّه مع ذلك لا مجال للاستصحاب أيضاً، لما عرفت من انّه مع تحيّره في بقاء الملاك لا حكم له قطعاً فيستقل بلزوم الاحتياط، إذ لا مؤمّن له من المؤاخذة، لا حكمه بقبح العقاب بلا بيان، و لا استقلاله بالتّخيير، و لا الأدلّة الشّرعيّة على البراءة كلّها على حسب الفرض، فليتدبّر.
قوله (قده): إذ [١] المتيقّن من موضوعه هو المتحيّر- إلخ-.
إن كان المراد من المتحيّر من جاءه خبران متعارضان، فهو على ما كان عليه قبل الأخذ من التّخيّر و إن كان من لم يظفر على طريق بعد، فهو بعد الأخذ و إن كان ليس
[١]- و في المصدر: أو المتيقن ...