درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٨ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
كيف ما كان، و لازمه سقوط ما تنجّز عليه بأي من الفردين من دون شكّ فيه فيجري أصالة عدم السقوط، لكن جريان أصالة البراءة في مسألة الشّكّ في الوجوب التّعييني و التّخييري محلّ تأمّل، بل منع، كما سيجيء إن شاء الله.
قوله (قده): و أمّا إذا شكّ في إيجابه بالخصوص- إلخ-.
و ذلك بأن يكون واجباً بالوجوب التّخييريّ الشّرعيّ.
لا يقال: كما أنّ الأصل عدم حدوث وجوب تخييريّ لهذا، كذلك الأصل عدم حدوث وجوب عينيّ للآخر المعلوم وجوبه في الجملة. و بالجملة المعلوم انّما هو حدوث وجوب في البين، إمّا وجوبهما تخييراً، أو وجوب ما علم وجوبه عيناً، فكما انّ الأصل عدم وجوبهما تخييراً، كذلك الأصل عدم وجوبه عيناً.
لأنّا نقول: هذا بالنّسبة إلى الآثار المترتّبة على خصوص الوجوب التّعيينيّ و التّخييريّ؛ و أمّا بالنّسبة إلى الآثار المترتّبة شرعاً أو عقلاً على مطلق الوجوب، فأصالة عدم الوجوب فيه بلا معارض، حيث انّ الوجوب المشكوك فيه معلوم في الآخر.
ثمّ لا يخفى انّه كان على المصنّف (قده) ان يمنع من جريان أصالة عدم الوجوب هاهنا، حيث انّه منع من جريان أصالة عدم الحرمة في المسألة الأولى من مسائل الشّبهة التّحريميّة لاتّحادهما في الملاك، كما لا يخفى.
قوله (قده): لكنّ الظّاهر انّ المسألة ليست- إلخ-.
و انّما يكون من هذا القبيل ما كان مبايناً لما علم وجوبه، كالسّفر المباح بالنّسبة إلى الصّوم، لا ما كان من أفراده، فانّه يتّصف بالوجوب لا محالة.
قوله (قده): ثمّ انّ الكلام في الوجوب [١] الكفائيّ- إلخ-.
مجمل الكلام في الوجوب الكفائي انّه لا إشكال في جريان أصالة عدم الوجوب مطلقا في حقّ الشّاكّ فيه و لو مع علمه بأصل الوجوب، لكن مع تحيّره في تعلّقه به أو بغيره، أو مع العلم بتعلّقه بغيره، لكن مع الشّكّ في تعلّقه به أيضاً، و كذا في جريان أصالة البراءة عند عدم قيام الغير به، كما لا إشكال في جريان استصحاب بقاء الوجوب و قاعدة الاشتغال
[١]- و في المصدر: ثم ان الكلام في الشك في الوجوب.