فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦٩ - الأمر السادس
الأوّل هو الدرهم، أ لا ترى أنّه لو قال المالك: آجرتك بدرهم و قال المستأجر: بل آجرتني بثوب يسوى قيمته درهم، لم يكن ذلك اتفاقا منهما على كون ثمن الإجارة هو الدرهم، و ذلك واضح.
الفرع الثاني: ما إذا ادّعى المستأجر أجرة مدّة معلومة أو عوضا معيّنا، و أنكر المالك التعيين فيهما. و قد قوّى في هذا الفرع تقديم قول المستأجر إذا لم يتضمّن دعوى. و عن جامع المقاصد في شرح قوله: «و الأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى» ما حاصله: أنّ المستأجر تارة يدّعي أجرة تساوي أجرة المثل، و أخرى يدّعي أجرة أنقص من أجرة المثل، فعلى الأوّل: يقدّم قول المستأجر، لأنّ دعواه لا تتضمّن دعوى على المالك. و على الثاني: لا يقدّم قول المستأجر، لأنّ دعواه تتضمّن عدم استحقاق المالك أجرة المثل.
أقول: لا فائدة في تقديم قول المستأجر لو كان يدّعي أجرة تساوي أجرة المثل و لا أثر لجريان أصالة الصحّة في عقد الإجارة، فانّه على التقديرين لا يطالب أكثر من أجرة المثل، سواء قلنا بصحّة عقد الإجارة أو فسادها. و على كلّ حال: يستفاد من قول العلامة: «و الأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى» عدم إثبات أصالة الصحّة في العقود اللوازم و الملزومات.
الأمر السادس:
قد تقدّم أنّ أصالة الصحّة في العقود تكون حاكمة على أصالة الفساد و عدم انتقال المال عن مالكه إذا لم يكن في البين أصل موضوعي آخر، كما إذا كان الشكّ متمحّضا في شرائط العقد- من العربيّة و الماضويّة و الصراحة و نحو ذلك- فانّه ليس في البين أصل عملي يكون مفاده عدم وقوع العقد بالعربيّة أو الماضويّة، لأنّ العقد حال وقوعه: إمّا أن يكون واجدا للشرائط المعتبرة فيه و إمّا أن يكون فاقدا لها، فليس في البين إلّا أصالة الفساد و عدم انتقال المال