فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٩ - الأمر الثالث
عبارة عن «أنّ العنب لو انضمّ إليه الغليان لترتّبت عليه النجاسة و الحرمة» و هذه القضيّة التعليقيّة- مضافا إلى أنّها عقليّة لأنّها لازم جعل الحكم على الموضوع المركّب الّذي وجد أحد جزئيه- مقطوعة البقاء لا معنى لاستصحابها، كما تقدّم.
و أمّا حديث كون عنوان العنب و الزبيب من حالات الموضوع لا مقوماته فهو أجنبيّ عما نحن بصدده، فإنّ اعتبار كون الخصوصيّة المنتفية من الحالات لا المقومات إنّما هو في مرحلة الحكم ببقاء المتيقّن بعد الفراغ عن ثبوته و حدوثه، و الكلام في المقام إنّما هو في مرحلة الثبوت و الحدوث، لما عرفت: من أنّه لم يحدث الحكم المترتّب على الموضوع المركب إلّا بعد وجود جميع أجزائه، و العنب قبل الغليان جزء الموضوع فلم تحدث فيه النجاسة و الحرمة حتّى يقال: إنّ خصوصيّة العنبيّة و الزبيبيّة من الحالات لا المقوّمات.
و بعبارة أوضح: حديث أخذ الموضوع من العرف و اتّحاد القضيّة المشكوكة للقضيّة المتيقّنة إنّما هو باعتبار مفاد أخبار الاستصحاب، يعني أنّ المشكوك فيه في قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا بدّ و أن يكون متّحدا مع المتيقّن السابق اتّحادا عرفيّا، لا عقليّا. و ليس معنى أخذ الموضوع من العرف أخذ موضوع الدليل الّذي رتّب الحكم فيه على الموضوع من العرف، فانّه لو كان المراد منه ذلك لكان ثبوت الحكم على الموضوع الّذي تبدّل بعض حالاته ممّا يفيده نفس دليل الحكم، و لا يبقى موقع لإثباته بالاستصحاب.
و الحاصل: أنّ أخذ موضوع الدليل المثبت للحكم من العرف غير أخذ موضوع الاستصحاب من العرف، فانّ معنى أخذ موضوع الدليل من العرف هو أنّه لو قام الدليل على طهارة الحطب مثلا فالمرجع في تعيين معنى الحطب و مقدار سعة مفهومه و ضيقه إلى العرف، فلو شكّ في أنّ القصب من الحطب أو لا، فيرجع إلى العرف، فان كان العرف يرى القصب من أفراد الحطب