فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٧ - القسم الثالث
و ذلك: لأنّ قوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم» إلى قوله تعالى: «و إن كنتم جنبا فاطّهروا» يدلّ على وجوب الوضوء على من كان نائما و لم يكن جنبا، فقد أخذ في موضوع وجوب الوضوء قيد وجوديّ و هو النوم و قيد عدميّ و هو عدم الجنابة. و هذا القيد العدميّ و إن لم يذكر في الآية الشريفة صريحا، إلّا أنّه من مقابلة الوضوء للغسل و النوم للجنابة يستفاد منها ذلك، فانّ التفصيل بين النوم و الجنابة و الوضوء و الغسل قاطع للشركة، بمعنى أنّه لا يشارك الغسل للوضوء و لا الوضوء للغسل، كما يستفاد نظير ذلك من آية الوضوء و التيمّم، فانّ قوله تعالى: «فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا» يدلّ على أنّ وجدان الماء قيد في موضوع وجوب الوضوء، و إن لم يذكر في آية الوضوء صريحا إلّا أنّه من مقابلة الوضوء للتيمّم يستفاد ذلك، لأنّ التفصيل قاطع للشركة، و من هنا نقول: إنّ القدرة على الماء في باب الوضوء تكون شرعيّة، لأنّها أخذت في موضوع الدليل، فكأنّ الآية نزلت هكذا: «إذا قمتم من النوم و كنتم واجدين للماء و لم تكونوا جنبا فاغسلوا وجوهكم إلخ».
و الحاصل: أنّه يستفاد من الآية الشريفة كون الموضوع لوجوب الوضوء مركّبا من النوم و عدم الجنابة، فيكون المثال المتقدّم من صغريات الموضوعات المركّبة الّتي قد أحرز بعض أجزائها بالوجدان و بعضها لآخر بالأصل، فانّ النائم الّذي احتمل الجنابة قد أحرز جزئي الموضوع لوجوب الوضوء و هو النوم بالوجدان و عدم الجنابة بالأصل، فيجب عليه الوضوء، و إذا وجب عليه الوضوء لا يجب عليه الغسل، لما عرفت: من أنّه لا يجتمع على المكلّف وجوب الوضوء و الغسل معا، لأنّ سبب وجوب الوضوء لا يمكن أن يجتمع مع سبب وجوب الغسل، فانّ من أجزاء سبب وجوب الوضوء عدم الجنابة، فلا يعقل أن يجتمع مع الجنابة الّتي هي سبب وجوب الغسل، فانّه يلزم اجتماع النقيضين، ففي المثال لا يجب على المكلّف إلّا الوضوء، فإذا توضّأ جاز له فعل كلّ مشروط بالطهارة حتّى مسّ