فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٦ - القسم الثالث
ثمّ إنّه لو فرض محالا عدم تغاير وجود الكلّي بتغاير الأفراد و أنّ الموجود من الكلّي في ضمن جميع الأفراد أمر واحد لا تعدّد فيه، فلا إشكال في أنّ ذلك على فرض إمكانه إنّما هو بالنظر الدقّي العقلي الّذي لا عبرة به في باب الاستصحاب، و إنّما العبرة بنظر العرف، فانّ نظره هو المتّبع في اتّحاد القضيّة المشكوكة للقضيّة المتيقّنة- كما سيأتي بيانه- فلو فرض التشكيك في تغاير الحصص و تباين وجود الكلّي بتباين الأفراد عقلا فلا يمكن التشكيك في ذلك عرفا، بداهة أنّ العرف يرى التباين بين ما هو الموجود في ضمن زيد و ما هو الموجود في ضمن عمرو، فتختلف القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة عرفا، فيختلّ شرط الاستصحاب: من اتّحاد القضيّتين عرفا، و ذلك واضح لا ينبغي إطالة الكلام فيه أزيد من ذلك.
و من الغريب! ما اختاره الشيخ- قدّس سرّه- من جريان استصحاب الكليّ في هذا القسم، فانّه مضافا إلى اختلال أركان الاستصحاب فيه يكون الشكّ في بقاء الكلّي دائما من الشكّ في المقتضي الّذي لا يقول بجريان الاستصحاب فيه؟ فالإنصاف: أنّه ما كنّا نترقّب من الشيخ- قدّس سرّه- اختيار ذلك.
ثمّ: إنّه قد يقال: إنّه تظهر الثمرة فيما إذا احتمل المكلّف الجنابة في حال النوم و بعد الانتباه توضأ، فانّه لو قلنا بجريان استصحاب الحدث في حقّه كان اللازم عدم جواز مسّ كتابة القرآن ما لم يغتسل، و إن قلنا بعدم جريان الاستصحاب جاز له فعل كلّ مشروط بالطهارة و لا يجب عليه الغسل.
هذا، و لكن الظاهر: أنّه يجوز للمكلّف في المثال فعل كلّ مشروط بالطهارة و إن لم يغتسل، سواء قلنا بجريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي أو لم نقل، لا لأنّ الاستصحاب في المثال ليس من القسم الثالث، بل لأنّ في المثال خصوصيّة تقتضي عدم وجوب الغسل و جواز فعل كلّ مشروط بالطهارة