فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - القسم الثالث
المصحف، فتأمّل جيّدا.
هذا كلّه في الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتصورة في القسم الثالث من استصحاب الكلّي.
و أمّا الوجه الثاني: و هو ما إذا احتمل حدوث فرد آخر مقارنا لارتفاع الفرد المتيقّن، فعدم جريان الاستصحاب فيه أوضح، فانّ الوجه الّذي تخيّل لجريان الاستصحاب في الوجه الأوّل لا يتمشّى في الوجه الثاني، بداهة أنّه لو قلنا محالا بعدم تغاير نحو وجود الكلّي بتغاير وجود الأفراد فانّما هو في الأفراد المجتمعة في الوجود، كما في الوجه الأوّل، و أمّا الأفراد المتعاقبة في الوجود- كما في الوجه الثاني- فلا يكاد يشك في تغاير نحو وجود الكلّي بتغاير وجود الأفراد المتعاقبة، فالقضيّة المشكوكة تغاير القضيّة المتيقّنة عقلا و عرفا، فلا مجال لتوهّم جريان الاستصحاب فيه.
و أمّا الوجه الثالث: و هو ما إذا احتمل تبدّل الفرد المتيقّن حدوثا و ارتفاعا إلى فرد آخر و كان محتمل الحدوث من مراتب متيقّن الحدوث، فالأقوى:
جريان الاستصحاب فيه، و هذا إنّما يكون إذا كان الحادث المتيقّن ذا مراتب متعدّدة تختلف شدّة و ضعفا، كالكيفيّات النفسيّة و الخارجيّة، فانّ الظنّ و الشكّ بل العلم ذو مراتب، و كذا السواد و البياض و نحو ذلك من الألوان الخارجيّة، فإذا كان الحادث مرتبة خاصّة من السواد كالشديد ثمّ زالت تلك المرتبة و لكن احتمل أن تكون قد خلفتها مرتبة أخرى من السواد، فلا مانع من جريان استصحاب الكلّي و القدر المشترك بين المرتبة المتيقّنة الحدوث و الارتفاع و المرتبة المشكوكة الحدوث، فانّ تبادل. المراتب لا يوجب اختلاف الوجود و الماهيّة، لانحفاظ الوحدة النوعية ماهيّة و وجودا في جميع المراتب، و التبادل إنّما يكون في الحدّ الّذي يوجب تشخيص المرتبة و تميّزها عمّا عداها، و إلّا فالمرتبة القويّة واجدة للمرتبة الضعيفة مسلوبة الحدّ و التشخّص، فإذا علم بتبدّل المرتبة