فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٥ - القسم الثالث
الخاصّ دخل في وجود الحصّة حدوثا و بقاء، و الحصّة من الكلّي الموجودة في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الموجودة في ضمن فرد آخر، و لذا قيل: إنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء المتعدّدة إلى الأبناء المتعدّدة، فلكلّ فرد حصّة تغاير حصّة الآخر، و الحصّة الّتي تعلّق بها اليقين سابقا إنّما هي الحصّة الّتي كانت في ضمن الفرد الّذي علم بحدوثه و ارتفاعه، و يلزمه العلم بارتفاع الحصّة الّتي تخصّه أيضا، و لا علم بحدوث حصّة أخرى في ضمن فرد آخر، فأين المتيقّن الّذي يشكّ في بقائه ليستصحب؟ و قياس المقام بالقسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي في غير محلّه، بداهة أنّه في القسم الثاني يشكّ في بقاء نفس الحصّة من الكلّي الّتي علم بحدوثها في ضمن الفرد المردّد، لاحتمال أن يكون الحادث هو الفرد الباقي فتبقى الحصّة بعينها ببقائه، و أين هذا من العلم بارتفاع الحصّة المتيقّن حدوثها و الشكّ في حدوث حصّة أخرى؟ كما في القسم الثالث، فما بينهما أبعد ممّا بين المغرب و المشرق!! فانّه في القسم الثاني نفس المتيقّن الحادث مشكوك البقاء، و في القسم الثالث المتيقّن الحادث مقطوع الارتفاع و إنّما الشكّ في حدوث حصّة أخرى مغايرة للحصّة الزائلة، و هذا بعد البناء على تغاير وجود الكلّي بتغاير أفراده واضح ممّا لا ينبغي التأمّل فيه.
______________________________
أفراده و حصصه، فلو لم يعلم الطبيعي فلم يعلم ما هو منشأ انتزاع عنوان مأخوذ في موضوع الأثر، فلا محيص من الالتزام بأنّ للفرد كان له دخل في وجود الجامع بين الحصّتين الّذي هو متعلّق العلم بلا ترديد في متعلّق العلم، و إنّما الترديد في الحصّة الموجودة منه، و حينئذ فليس لك الجواب عن التوهّم المزبور بما ذكرت، بل الأولى أن يقال: إنّ الطبيعي الجامع بين الحصص بعد ما كانت موجودة في الخارج بعين وجود الحصص لا بوجود مغاير معها، فقهرا يكون وجود الكلّي في ضمن كلّ فرد يغاير وجودها في ضمن الآخر، فكما أنّ حدوث الكلّي في ضمن الفرد ملازم لحدوث الفرد، كذلك بقائها يلازم لبقاء هذا الفرد، لأنّ بقاء الشيء عين حدوثه، و لا يعقل تحقّقه بوجود فرد آخر، كما هو ظاهر. و لو أنّه قنع المقرر بما أشار إليه أخيرا: من تغاير وجود الكلّي بتغاير الأفراد، لكان أولى ممّا أفاد في صدر كلامه.