كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠١ - تقريب للعموم الأفرادي
فالحقيقيّة تقتضي فرض وجود الموضوع، لا فرض وجود منه وجوداً آخر، أو فرض وصف من الفرد وصفاً آخر.
و مع تسليم ذلك كلّه، يلزم لغويّة القاعدة؛ لأنّ الفرد الصحيح لا يمكن أن يتحقّق فاسداً، و الفرض لا يوجب الضمان، فكلّ فرد صحيح لو كان فاسداً كذا لا ينتج أصلًا، فلا بدّ من طرح القاعدة على هذا المبنى، أو رفض المبنى، و هو الحقّ.
إلّا أن يقال: إنّ كلّ عقد فاسد لو فرض أنّه صحيح و يضمن، كان هو كذلك، و بالعكس، و هو يدفع الإشكال الأخير، لكنّه مخالف لظاهر القاعدة جدّاً.
تقريب للعموم الأفرادي
نعم، يمكن أن يقال: إنّ قاعدة «كلّ ما يضمن.» قضيّة شرطيّة متّصلة، و مفادها إمّا الإخبار عن الملازمة بين المقدّم و التالي، أو إيقاع الملازمة، أو إيقاع الضمان في الفاسد على فرض الضمان في الصحيح.
فحينئذٍ إمّا أن تكون إخباراً، أو إنشاءً للملازمة بين الأفراد الفعليّة من الصحيح و الفاسد؛ أي الأفراد الخارجيّة التي تتّصف بهما، و لازمه أن لا يكون في العقد الفاسد ضمان، إلّا أن يوجد عقد صحيح فيه الضمان، و هو كما ترى.
و إمّا أن يكونا على الفرض و التقدير، كما هو قضيّة القضايا الشرطيّة، فيراد بها أنّ كلّ عقدٍ فرض أنّه موجود في الخارج صحيحاً و كان فيه الضمان، لو فرض أنّه موجود فاسداً يكون فيه الضمان.
فحينئذٍ يمكن الأخذ بظهور الصدر في العموم الأفرادي، فيقال: كلّ فرد لو وجد في الخارج و كان صحيحاً و فيه الضمان، لو وجد في الخارج فاسداً فكذلك، فيشمل الإجارة بلا اجرة، و البيع بلا ثمن مثلًا.