كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - الأوّل رواية خالد بن الحجّاج و صحيحة الحلبي
و لو قيل: منطوق قوله (عليه السّلام) إنّما يحلّل. إلى آخره، معارض لمفهومه في نحو المعاطاة؛ لأنّ مقتضى المنطوق على فرض إطلاقه لما ذكر نفوذ المعاطاة، و لمّا كانت هي غير الكلام، لا تكون محلّلة، فالفعل لا يكون موجباً لتحقّق المعاملة و نفوذها.
يقال: إنّ الإشكال وارد على مسلك القوم أيضاً؛ فإنّ البيع لفظاً محلّل؛ أي ألفاظه سبب لحلّية المعاملة و نفوذها، و بعد تحقّق النقل يكون ذلك أي النقل سبباً للحلّية التكليفيّة و الحرمة التكليفيّة، دون البيع، فالبيع سبب للنقل، و النقل سبب لهما فيقع التعارض المذكور.
و الجواب عن الإشكال: مضافاً إلى أنّ المعارضة من قبيل المقتضي و اللامقتضي؛ ضرورة أنّ مقتضى المفهوم عدم اقتضاء غير اللفظ للتحليل و التحريم، لا اقتضاؤه لنفي التحليل كما لا يخفى أنّه لو دار الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق، أو حمل المفهوم على أنّه لم يكن محلّلًا بذاته، و هو لا ينافي أن يكون كذلك لأجل الكلام الجاعل له محلّلًا، فالترجيح للثاني.
بل مع كون المحلّل و المحرّم راجعان إلى الكلام بالآخرة- و لو مع الوسط يدفع المنافاة.
ثمّ إنّ مقتضى الظهور اللفظي و السياقي، سببيّة كلّ من المحرّم و المحلّل للتحريم و التحليل على نسق واحد؛ أي يكون كلّ منهما سبباً مؤثّراً في مسببه، على ما تتصوّر السببيّة و المسبّبيّة في مثل المقام، و التفكيك بينهما خلاف الظاهر جدّاً.
فما أفاده الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) من الاحتمالات الأربعة أو الخمسة [١]،
[١] المكاسب: ٨٦/ السطر ١٧ ٢٥ و ٣٢ ٣٤.