أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٩ - التمييز لغةً واصطلاحاً
وبعض الناس يقول: التمييز: قوّة في الدماغ يستنبط بها المعاني [١].
وأمّا في الاصطلاح فلم نعثر من الأصحاب من حدّده بحدّ جامع، ولكن يستفاد من ظاهر كلماتهم في مختلف أبواب الفقه أنّ الصبيّ المميّز: هو الذي بلغ سنّاً يعقل معاني الكلمات إجمالًا، ويقدر على تمييز الامور بعضها عن بعض، بمعنى أنّه يعرف منافعه من مضارّه، ويعقل معاني العقود المعامليّة، ويتمكّن من استقلاله بمباشرة بعض التصرّفات بنفسه، ويتحقّق منه القصد، ويضع الامور في مواضعها، ويتفطّن بما ينبغي فعله، ويفهم الخطاب، أي إذا كُلِّم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه ويحسن الجواب عنه، وغير ذلك ممّا يتحقّق من البالغ العاقل [٢].
ولكن اختلفت كلماتهم في أنّه هل تبدأ هذه المرحلة ببلوغ الصبيّ سبع سنين أو عشر سنين أو غيرهما، كما اختلف لسان الأخبار في ذلك أيضاً. جاء في النهاية: «الغلامُ إذا طلّق وكان ممّن يحسّن الطلاق وقد اتي عليه عشر سنين فصاعداً، جاز طلاقه، وكذلك عتقه وصدقته ووصيّته، ومتى كان سنّه أقلّ من ذلك، ولا يكون ممّن يحسن الطلاق، فإنّه لا يجوز طلاقه» [٣]. وكذا في المهذّب [٤].
وفي الوسيلة: «ومن لم تبلغ ضربان: إمّا لم تبلغ عشر سنين فصاعداً، ولا يصحّ منه الطلاق، ولا من وليّه له، أو بلغ وكان مميّزاً، ويصحّ طلاقه، وعتقه
[١] المصباح المنير: ٨٠٧.
[٢] انظر: النهاية: ٥١٨، المعتبر ٢: ٧٤٧، تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ١٧١، ٢٧٦ و ٤٥٩، وج ٧: ١١٠، و ج ٤: ٢٧٦.
[٣] النهاية للطوسي: ٥١٨.
[٤] المهذّب ٢: ٢٨٨.