أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤ - مناقشة الاستدلال بالعموم والإطلاقات وجوابها
الجملة، ولو حمل النهي على الكراهة فالدلالة أظهر، وحمله على الكسب بنحو الالتقاط أو العمل بأمر الغير ممّا لا يكون عقداً خلاف الإطلاق، بل خلاف ظاهر التعليل جدّاً» [١].
وقال الإمام الخميني قدس سره: «إنّها تدلّ على صحّة معاملات الصبيّ الذي يحسن صنعة، بل على صحّة معاملات الصبيّ مطلقاً ... فالقدر المتيقّن [٢] منها صحّتها بإذن الوليّ- إلى أن قال-: والإنصاف أنّها تدلّ على صحّتها في الجملة، سواء كان النهي متعلّقاً بكسبه بالمعنى المصدري أو بمكسوبه، وسواء كان النهي للتحريم أو التنزيه، وسواء كان المراد بالمكسوب ما في يده أعمّ من كسبه وغيره أم اختصّ بما حصل بالكسب كما هو ظاهرها» [٣].
الوجه الخامس: السيرة العقلائية والشرعية، قال في مهذّب الأحكام:
«لا يجد العرف فرقاً بين إخباراته وإنشائه في صحّة الاولى مع اجتماعها للشرائط دون الثانية، كيف؟ ومن مفاخر بعض الأنبياء أنّه آتاه اللَّه الحكم صبيّاً؛ ومن فضائل عليّ عليه السلام أنّه أسلم صبيّاً، وقد أثبتت العلوم الحديثة علماً خاصّاً لاستكشاف مراتب عقل الصبيان وفطنتهم من أفعالهم وقد جرّب ذلك، فكيف تكون تلك الأفعال الكاشفة عن الاستعدادات التكوينيّة والعقول الفطريّة خطأ؟! مع أنّ هذه المسألة العامّة البلوى بين الناس في جميع الأزمنة والأمكنة، لابدّ وأن يعتني الشارع بها اعتناءً كثيراً، وأن يهتمّ الناس بالسؤال فيها في أعصار المعصومين عليهم السلام فكيف اهمل حتّى ظهر الإجماع بعد قرون؟!» [٤].
[١] نهج الفقاهة: ٣٠٩.
[٢] الرجوع إلى القدر المتيقّن إنّما يصحّ بعد تسليم الإجماع في المقام وقد مرّ أنّه قدس سره قد أنكره من جهة المدركية. (م. ج. ف)
[٣] كتاب البيع ٢: ٤٨- ٤٧.
[٤] مهذب الأحكام ١٦: ٢٧٣.