أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣ - مناقشة الاستدلال بالعموم والإطلاقات وجوابها
الخطاب عامّاً لجميع الكسبة الذين يتعاملون مع الصبيّ بكسبه ... فتدلّ الرواية على جواز ذلك، غاية الأمر تقييد ذلك أيضاً بإذن الوليّ [١].
والشاهد على ذلك اتّحاد سياقه مع صدره المتكفّل لكسب الإماء معلّلًا بأنّها «إن لم تجد زنت»، مع أنّه لا ريب في نفوذ معاملتها، فليس مكسوبها حراماً على أيّ تقدير [٢].
وبتعبير آخر: أنّ المراد من النهي في الرواية هو النهي التنزيهي، فيدلّ على نفوذ معاملات الصبيّ لا على فسادها، والشاهد على ذلك أنّه لو كانت معاملات الصبيّ فاسدة، لما حصل النقل والانتقال بينه وبين غيره، وكان التصرّف فيما بيده تصرّفاً في مال غيره بدون إذنه، وعليه فكان تعليل الفساد بذلك أولى من تعليله بصدور السرقة من الصبيّ؛ لأنّ التعليل بالأمر الذاتي أولى من التعليل بالأمر العرضي [٣].
والإيراد على الاستدلال بالرواية بأنّها محمولة على عوض كسب الصبيّ من التقاط أو اجرة عن إجارة أوقعها الوليّ أو الصبيّ بغير إذن الولي أو عن عمل أمر به من دون إجارة، فأعطاه المستأجر أو الآمر اجرة المثل، فإنّ هذه كلّها ممّا يملكه الصبيّ، لكن يستحبّ للوليّ وغيره اجتنابها إذا لم يعلم صدق دعوى الصبيّ فيها، لاحتمال كونها من وجوه محرّمة [٤].
فأجاب عنه السيّد الحكيم: «فأنّ التقييد والتعليل ظاهران في نفوذ كسبه في
[١] كتاب البيع للأراكي ١: ٢١٠- ٢١١.
[٢] حاشية كتاب المكاسب للإصفهاني ٢: ٢٥.
[٣] مصباح الفقاهة ٢: ٥٤٥- ٥٤٦.
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٨٧.