أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١ - مناقشة الاستدلال بالعموم والإطلاقات وجوابها
وأمّا ما دلّ على عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ وأمره من الروايات المتقدّمة فلاختصاص تلك الروايات باليتيم، وأنّه ما لم يذهب يتمه لا يجوز أمره، ولا يدفع إليه ماله، فهي لا تدلّ إلّاعلى عدم تصرّف الصبيّ في ماله دون ما إذا كان في مال غيره بإذنه [١].
وأمّا الإجماع فقد تقدّم عدم شموله لما نحن فيه، وأنّ معقده غير هذا المورد.
وقال الإمام الخميني رحمه الله: «وأمّا اعتبار البلوغ في إجراء الصيغة بعد تماميّة المساومة بين المتبايعين فلم يقم دليل عليه، كما أنّه لم يقم دليل ممّا تقدّم على بطلان وكالته عن الغير في المعاملة» [٢].
وقال السيّد اليزدي: ما يستدلّ به على سلب عبارة الصبيّ وبطلان تصرّفاته من الإجماع وحديث رفع القلم، والأخبار الدالّة على عدم جواز أمره، ورواية «عمد الصبيّ خطأ» المتقدّمة، لا يشمل هذا القسم [٣].
وصرّح أيضاً المحقّق الأصفهاني بأنّ مثله- أي في الصورة التي يكون الصبيّ بائعاً بإذن وليّه- غير مشمول للنصوص ومعاقد الإجماعات [٤].
الوجه الثالث: أنّه استدلّ في مهذّب الأحكام بما رواه في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن اليتيم متى ينقطع يتمه؟ قال: «إذا احتلم وعرف الأخذ والعطاء» [٥]؛ إذ يستفاد منه أنّه لا موضوعيّة للبلوغ من حيث هو، وإنّما هو طريق لمعرفة الأخذ والإعطاء،
[١] مصباح الفقاهة ٢: ٥٣٤- ٥٣٦ مع تصرّف وتغيير وتلخيص.
[٢] كتاب البيع ٢: ٤١.
[٣] حاشية كتاب المكاسب ٢: ١٥.
[٤] حاشية كتاب المكاسب ٢: ٩.
[٥] وسائل الشيعة ١: ٣١، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٦.