أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٢ - الصدقات المندوبة من الصبيّ عند أهل السنّة
أنّ مثل هذه الأخبار لا تنهض معارضاً للمتواتر [١]، وتكون مخالفة للنصوص الصحيحة واصول المذهب، بل وإجماع المسلمين مع أنّها شاذّة ضعيفة السند [٢].
قال الفاضل المقداد في باب الوصيّة: «التحقيق هنا: أنّ قوّة التمييز والتعقّل ليس حصولها مشروطاً بزمان البلوغ الشرعيّ، وهو أحد الثلاثة المتقدّمة؛ لجواز الحصول قبل ذلك، ولهذا كان الدليل مقتضيّاً لتكليفه بالتكاليف العقليّة عند حصول تلك القوّة واستحقاق الثواب في مقابل القيام بتلك التكاليف، وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يحصل له داع عقليّ إلى فعل الخير في ذلك الزمان، فلو منعناه مع الحجر عليه حال حياته مع التصرّف لزم المنع من الألطاف المقرّبة إلى تحصيل الثواب، وهو قبيح عقلًا، فإذاً قول الشيخين لا بأس به وتعضده الروايات المتظافرة» [٣].
الصدقات المندوبة من الصبيّ عند أهل السنّة
أمّا الصبيّ غير المميّز فإنّه ليس من أهل التصرّف أصلًا؛ لفقدانه العقل كما صرّح به غير واحد منهم [٤].
وأمّا المميّز فإنّ الصدقة منه تعتبر من التصرّفات الضارّة ضرراً محضاً، وقد ذهب الفقهاء إلى أنّ التصرّفات الضارّه ضرراً دنيويّاً والتي يترتّب عليها
[١] جامع المقاصد ٩: ٣٦.
[٢] مسالك الأفهام ٥: ٣٢٣، وج ٦: ١٤١.
[٣] التنقيح الرائع ٢: ٣٦٦.
[٤] منتهى الإرادات ٢: ٤٩٣، بداية المجتهد ٢: ٢٨١ المنثور للزركشي ٣: ٢٠٧، الفواكه الدّواني ٢: ٢٦٢، مغني المحتاج ٢: ١٦٥، المجموع شرح المهذب ١٤: ١٢٠.