أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٧ - المقام الثاني توكيل الصبيّ للغير
القول الثاني: الصحّة مطلقاً
يستفاد من كلام بعض الفقهاء أنّ توكيل الصبيّ غيره صحيح مطلقاً بشرط أن يكون مأذوناً من طرف الوليّ.
قال المحقّق الأردبيلي: «قد مرّ البحث [١] في الصبيّ المميّز واحتمال صحّة تصرّفه مع الإذن وفي المعروف، فلو جاز ذلك له يجوز له التوكيل» [٢].
وفي جامع المدارك: «لو بنينا على أنّه مع إذن الوليّ يجوز بيعه وشراؤه لا بنحو الآليّة، فلا مانع من أن يأذن الوليّ التصرّف، وحيث إنّه لا يعتبر المباشرة [٣] يوكّل الغير في التصرّف» [٤]، وهو الظّاهر من مهذّب الأحكام [٥].
ويدلّ عليه العمومات والإطلاقات بالتقريب المتقدّم.
القول الثالث: صحّة توكيل الصبيّ فيما جاز له مباشرته، وهو الأحوط
قال الشيخ في النهاية: «من شرط الوصيّة أن يكون الموصي عاقلًا حرّاً ثابت العقل، سواء كان صغيراً أو كبيراً، فإن بلغ عشر سنين، ولم يكن قد كمل عقله، غير أنّه لا يضع الشيء إلّافي موضعه، كانت وصيّته ماضيةً في المعروف من وجوه البرّ، ومردودة فيما لم يكن كذلك، ومتى كان سنّه أقلّ من
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ١٥٢- ١٥٣.
[٢] نفس المصدر ٩: ٤٩٢.
[٣] إذا كان الصبيّ المميّز مأذوناً في تصرّف خاصّ- كالبيع- فلا ملازمة بينه وبين صحّة توكيله، وأمّا إذا كان مأذوناً في جميع التصرّفات أو مأذوناً في التوكيل فلا شكّ في صحّة توكيله، وكيف كان، فعدم اعتبار المباشرة يكون مقتضياً لصحّة التوكيل ولا يكون كافياً فيها، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٤] جامع المدارك ٣: ٤٨٥.
[٥] مهذّب الأحكام ٢١: ٢٠٠.