أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢ - الطائفة الاولى ما تدلّ على رفع القلم عن الصبيّ
عقل المعاملة وأضعف من السفهاء [١].
وفيه: أوّلًا: لا نسلّم كون أغلب الأطفال كذلك، بل أغلب المراهقين لهم عقل المعاملة، وأقوى من السفهاء.
وثانياً: هذا الدليل أخصّ من المدّعى فلا يشمل بطلان بيع الصبيّ في صورة إذن الوليّ مع كونه مصلحة له، والكلام في بطلان بيع الصبيّ مطلقاً، سواء أذِنَ الولي أم لم يأذن.
الوجه الثالث: النصوص، وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على رفع القلم عن الصبيّ.
كقوله صلى الله عليه و آله: «أَنَّ القلم رفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ» [٢].
فإنّ مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم، ووجوده كعدمه، وغير ماضٍ فعله في التصرّف في أمواله مطلقاً [٣]، فإنّه إذا رفع القلم عنه مطلقاً لم يعتدّ بعبارته شرعاً في حال من الأحوال [٤].
وبتعبير آخر: أنّ الظاهر من قوله صلى الله عليه و آله: «رفع القلم عن الصبيّ» ما هو المتعارف بين الناس والدائر على ألسنتهم من أنّ فلاناً مرفوع القلم عنه، ولا حرج عليه، وأعماله كأعمال المجانين، فهذه الكلمة كناية عن أنّ عمله كالعدم،
[١] كتاب المناهل: ٢٨٦.
[٢] الخصال: ٩٤، ح ٤٠.
[٣] المبسوط للطوسي ٣: ٣، غنية النزوع: ٢١٠، السرائر ٣: ٢٠٧، تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ١٤٥، جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٥ مع اختلاف في التعبير.
[٤] جامع المقاصد ٧: ٨٢.