أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩ - أدلّة عدم صحّة بيع الصبيّ
بإملائهم لا يستلزم عدم جواز إيقاع العقد وعدم الاعتبار بكلامهم، خصوصاً مع إذن الوليّ والتمييز.
ويؤيّده أيضاً اعتبار المستثنى- أيدفع المال إلى اليتامى إن آنستم منهم رشداً-، فإنّه لو كان ممّن لا اعتداد بكلامهم ما كان ينبغي الاستثناء، ولهذا قيل بجواز عقده إذا بلغ عشراً، وعقده حال الاختبار، كما في مجمع الفائدة [١].
وثانياً: يستظهر من ا لآية أن الرشد تمام الموضوع لدفع الأموال ولا دخل للبلوغ معه ولذلك قال المحقّق الإيرواني: «لا يبعد [٢] استفادة أنّ المدار في صحّة
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ١٥٢.
[٢] ما استفاده من الآية الشريفة مستفاد عرفاً ولا يتوقّف على كون الجملة الأخيرة استدراكاً عن صدر الآية. وتوضيح ذلك: إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد علّق الابتلاء على بلوغ النكاح ووقّته به، ثمّ ثانياً قد علّق الدفع على استيناس الرشد فتكون النتيجة في أمرين:
الأوّل: جواز الابتلاء وعدم الدفع طُرّاً إلى وقت البلوغ ومع البلوغ، يجب الدفع، سواء كان رشيداً أو لا.
الثاني: إنّ دفع الأموال قبل البلوغ جائز مع استيناس الرشد، ففي ما بين زمان الابتلاء وزمان البلوغ إن تحقّق الرشد فتدفع الأموال إليهم، وبناءً على ذلك يكون الرشد هو الملاك لدفع الأموال قبل البلوغ، وأمّا مع البلوغ فالمعتبر نفس البلوغ، ولا دخل للرشد فبعد البلوغ يجب دفع الأموال إليهم كما يجب دفعها إلى سائر البالغين. وبالجملة، المستفاد من الآية لزوم دفع الأموال إلى اليتامى مع استيناس الرشد قبل البلوغ، كما أنّ لزوم الدفع إليهم بعد البلوغ واضح، والشاهد على هذا التفسير ان الضمير في قوله (منهم) و (إليهم) و (أموالهم) يرجع إلى اليتامى، لا إلى اليتامى البالغين كما هو واضح جدّاً.
ويمكن أن يقال في تأييد هذا التفسير: إنّ الظاهر أنّ البلوغ أمارة على الرشد غالباً، فليس في الآية شرطان البلوغ والرشد، بل الملاك شرط واحد وهو الرشد، والبلوغ أمارة غالبية على ذلك. وعلى ذلك يحمل ما يستفاد من الروايات المتعدّدة من اعتبار البلوغ، فإنّ ذكر الاحتلام والبلوغ فيها من جهة الأمارية على الرشد، ولذا قد ترتّب دفع المال إلى اليتامى بعد بلوغ النكاح والاحتلام، مع أنّ هذا الأمر متفرّع على استيناس الرشد في الآية الشريفة، وقد ورد في بعض الروايات أنّ الاحتلام هو الرشد، فقد ورد في صحيحة هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: انقطاع يتمّ اليتمم بالاحتلام وهو أشدّه (وسائل الشيعة ١٣: ١٤١، الباب ١ من أحكام الحجر، ح ١). نعم، قد ورد في ذيلها بأنّه إن احتلم ولم يؤنس فيه رشد وكان سفيهاً أو ضعيفاً، فليمسك عنه وليّه ماله. (م. ج. ف)