أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٩ - المبحث الخامس عدم ثبوت النسب بالزنا
عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: «ولد الزنا و ابن الملاعنة ترثه امّه و أخواله، و إخوته لُامّه أو عصبتها» [١]
. و كذا
ما رواه عن يونس قال: «ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل امّه على ميراث ابن الملاعنة» [٢]
. و الروايتان ضعيفتان أعرض عنهما الأصحاب، و لذا قال الشيخ في ذيل الأولى: «إنّه خبر شاذّ لا يترك لأجله الأحاديث التي قدّمناها»، و في ذيل الثاني:
«فهذه الرواية موقوفة لم يسندها يونس إلى أحد من الأئمّة عليهم السلام، و يجوز أن يكون ذلك اختياره لنفسه لا من جهة الرواية، بل لضرب من الاعتبار، و ما هذا حكمه لا يعترض به الأخبار الكثيرة التي قدّمناها».
و قال الشيخ الحرّ بعد الرواية الاولى: «و يمكن حمله على ما كان الوطء بالنسبة إلى المرأة وطء الشبهة، و بالنسبة إلى الرجل زنا» [٣]
[١] تهذيب الأحكام: ٩/ ٣٤٥ ح ١٢٣٩، وسائل الشيعة: ١٧/ ٥٦٨ و ٥٦٩، الباب ٨ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ٩.
[٢] تهذيب الأحكام: ٩/ ٣٤٥ ح ١٢٣٨، وسائل الشيعة: ١٧/ ٥٦٨ و ٥٦٩، الباب ٨ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ٦.
[٣] و يمكن أن يُقال: إنّ نفي النسب بين المولود و الزاني ليس نقصاً و هتكاً للولد، بل في الحقيقة إنّما هو دالّ على عدم صلاحيّة الزاني لكونه أباً للولد، فهو من جهة ارتكابه لهذا العمل الشنيع، و من جهة عدم رعايته لحدود اللَّه، لا يصلح تكفّله لُامور الابوّة، و بعبارة اخرى: نفي النسب من جانب الولد ليس هتكاً، له بل حرمة و اعتبار له، و إلّا كان عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام متولِّداً من غير أب، و لا نقص له من هذه الجهة، و بهذا الأمر يرتفع الإشكال الموجود في زماننا من أنّ ولد الزنا لا يكون مقصّراً، فلِمَ لا يثبت النسب بينهما.
نعم، له أحكام اخر- كعدم صلاحيّته لإقامة الجمعة و الجماعة- تحتاج إلى توجيه آخر، كأن يُقال مثلًا: إنّ نفي الصلاحيّة ليس إشكالًا جوهريّاً و نقصاً تكوينيّاً بالنسبة إلى نفس الولد، بل بما أنّ الشارع لا يرضى لشيوع الفاحشة، و التصدّي لإقامة الجمعة أو الجماعة توجب لتداعي هذا الأمر، و يقول الناس الإمام ممّن تولّد؟ و من ولّده؟ فإذا اجيب بأنّه تولّد من زنا، فالناس يطّلعون على هذا الأمر و هذا مقدّمة لشيوع هذا الفساد.
مضافاً إلى إمكان أن يُقال: إنّ الناس بحسب فطرتهم الدينيّة يستنكرون هذا الأمر، و كان قذراً عندهم، فربّما يكون الاطّلاع عليه موجباً لتباعد الناس عنه، و هذا صار سبباً لكونه كلباس الشهرة، و هتكاً عظيماً له، و هنا توجيهات اخرى أيضاً، فتدبّر، م ج ف.