أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٦ - المبحث الخامس عدم ثبوت النسب بالزنا
المبحث الخامس: عدم ثبوت النسب بالزنا
لا خلاف بين الفقهاء، بل ثبت الإجماع في أنّه لا يثبت بالزنا [١] النسب شرعاً، فلا يلحق من تولّد من الزنا بالزاني، و لا يثبت بينهما نسب شرعاً على وجه يترتّب عليه بعض الأحكام كالتوارث، و هكذا بينه و بين امّه [٢].
قال الشيخ في المبسوط: «إذا زنا بامرأة فأتت بولد يمكن أن يكون منه لستّة أشهر فصاعداً لم يلحق نسبه بلا خلاف بالأب، و عندنا لا يلحق بامّه لحوقاً شرعيّاً» [٣].
و قال في موضع آخر: «إذا زنا بامرأة فأتت بولد من زنا لحق بامّه نسباً عندهم، و عندنا لا يلحق لحوقاً شرعيّاً يتوارثان عليه و لا يلحق بالزاني بلا خلاف» [٤].
و قال المحقّق: «لا يثبت النسب مع الزنا، فلو زنى فانخلق من مائه ولد على الجزم لم ينتسب إليه شرعاً» [٥].
و في الجواهر في شرحه: «إجماعاً بقسميه، بل يمكن دعوى ضروريّته فضلًا
[١] عرّف المحقّق في الشرائع: ٤/ ١٤٩ الزنا، هو إيلاج الإنسان ذكره في فرج امرأة محرّمة من غير عقد و لا شبهة، و في جامع المقاصد: ١٢/ ١٩٠ هو الوطء الذي ليس بمستحقّ شرعاً مع العلم بالتحريم. و كذا في المسالك: ٧/ ٢٠٢.
[٢] لا يخفى أنّ من يتولّد من ماء الرجل من طريق الزنا يكون ولداً له و الرجل أباً له لغةً و بحسب التكوين و الطبيعة؛ لأنّ الولد في اللغة حيوان يتولّد من نطفة الآخر من نوعه، و كذا من ولّدته تكون امّاً له، و لكن قد حكم الشارع بعدم النسبة بين ولد الزنا و الزاني و الزانية و مقصودنا في المقام التحقيق عن هذا الحكم الشرعي.
(٣، ٤) المبسوط: ٤/ ٢٠٩ و ج ٥/ ٣٠٧.
[٥] شرائع الإسلام: ٢/ ٢٨١.