أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٧ - القول الأول أنه لا يجوز التقاطه
المبحث الثاني: ما يشترط في اللقيط
و يشترط في اللقيط أن يكون صبيّاً ضائعاً لا كافل له حال الالتقاط، كما تقدّم في تعريفه، و لا ريب في تعلّق الحكم بالتقاط الطفل غير المميّز؛ لأنّه المتيقّن من النصوص و كلام أهل اللغة، و جرت به السيرة أيضاً.
ففي الجواهر: «و هو ممّا لا خلاف فيه، بل الإجماع بقسيمه عليه» [١].
و بالجملة: لمّا كان حكم الالتقاط- و هو الأخذ و التصّرف في اللقيط و حفظه- على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على القدر المتيقن؛ و هو ما اطلق عليه اسم اللقيط حقيقةً و عرفاً؛ و هو الصّبي و الصبيّة غير المميّزين، و ثبوت أحكامه لهما ممّا تسالم عليه الأصحاب، و إنّما اختلفوا في الصبيّ و الصبيّة المميّزين، و المجنون.
نقول: إنّ الصّبي المميّز إن لم يصل تميّزه حدّاً يحفظ نفسه من الهلاك؛ بأن يقع في بئرٍ أو نار أو سطح أو نحو ذلك، فالظاهر أنّه مثل غير المميّز، بل كاد أن لا يسمّى مميّزاً. و أمّا إذا تعدّى عن هذه المرتبة و بلغ سنّ التميّز و إن احتاج إلى بعض الضروريّات؛ كغسل ثيابه و تعليمه و تربيته، ففيه قولان:
القول الأوّل: أنّه لا يجوز التقاطه
، كما ذهب إليه المحقّق الأردبيلي [٢] و السيّد صاحب الرياض [٣]. و كذا في مناهج المتّقين [٤]، و نسبه في الدروس إلى القيل [٥]
[١] جواهر الكلام: ٣٨/ ١٤٨.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٣٩٤.
[٣] رياض المسائل: ١٤/ ١٣٨.
[٤] مناهج المتّقين في فقه أئمّة الحق و اليقين: ٤٥٢.
[٥] الدروس الشرعيّة: ٣/ ١٧٣.