أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٨ - كراهية التفضيل في حال المرض أو الإعسار
و كذا ما رواه عن سماعة قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن عطيّة الوالد لولده.
فقال: أمّا إذا كان صحيحاً فهو ماله يصنع به ما شاء، و أمّا في مرضه فلا يصلح» [١].
و في خبر جرّاح المدائني قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن عطيّة الوالد لولده يبيّنه؟ قال: إذا أعطاه في صحّته جاز» [٢]
. قال في مفتاح الكرامة بعد ذكر الخبرين الأوّلين: «لأمكن أن نخصّص تلك الأخبار- أي الأخبار المتقدّمة التي تدلّ على جواز التفضيل مطلقاً- بصحيح أبي بصير، و نقول بكراهيّة التفضيل مع الإعسار فقط، و خصوصاً إذا كان مع المرض؛ لأنّه إذا فضّله و هو معسر مريض، فقد حرم الباقين من الميراث بالكليّة، أو حصل عليهم بذلك النقص الكثير ... و به يحصل الجمع بين الأخبار» [٣].
و كذا في الحدائق [٤].
و يرد على الاستدلال بها أمّا أوّلًا: فالظاهر أنّ الروايتين الأخيرتين لم تردا في التفضيل، لأنّ السؤال فيهما عن الولد و إن كان واحداً، و لا تعرّض فيهما للتفضيل، فلعلّ معناهما أنّ الوالد في حال الصحّة يصنع بماله ما أراد و يمنع عنه في حال المرض، و عدم مضيّ ذلك من الأصل إذا كان في مرض الموت [٥].
و أمّا ثانياً: فإنّه يمكن الجمع بين الأخبار بحمل هذه على شدّة الكراهة.
قال في المسالك: «و الأقوى عموم الكراهيّة لجميع الأحوال، و تأكّدها مع
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٥٦ ح ١٩.
[٢] وسائل الشيعة: ١٣/ ٣٨٤، الباب ١٧ من أبواب أحكام الوصايا ح ١٤.
[٣] مفتاح الكرامة: ٩/ ١٩٧.
[٤] الحدائق الناضرة: ٢٢/ ٣٢٤- ٣٢٥.
[٥] اقتباس من مفتاح الكرامة: ٩/ ١٩٧، و جواهر الكلام: ٢٨/ ١٨٢.