أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٠ - الأول ولايته العامة
و بالجملة: فمن تتبّع كلمات الفقهاء في أبواب مختلفة، جزم بأنّهم متّفقون على ثبوت ولاية الفقيه الجامع للشرائط في الجملة و إن اختلفوا في توسعتها و تضيّقها.
و من الموارد المتيقّنة عندهم ولايته على القصّر و الغيّب، و المراد منه ولايته على الأيتام عند فقد الأب و الجدّ، و من جملتها الولاية على تربيتهم و تعليمهم فيما كان مصلحة لهم و تركها يوجب ضرراً عليهم.
أدلّة ولاية الحاكم على تربية الأيتام و تعليمهم
و يمكن أن يستدلّ لإثبات هذا الحكم بامور:
الأوّل: ولايته العامّة
إنّ الحاكم- و هو المجتهد الجامع للشرائط- له ولاية عامّة في كلّ فعل متعلّق بامور العباد في دينهم أو دنياهم، و لا بدّ من الإتيان به و لا مفرّ منه، إمّا عقلًا أو عادةً من جهة توقّف امور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه و إناطة انتظام امور الدين أو الدنيا به.
و لا شكّ أنّ كلّ أمر كان كذلك لا بدّ و أن ينصب الشارع الرءوف الحكيم والياً و قيّماً و متولّياً، و لا ريب في أنّ تربية الأيتام من الامور التي لا بدّ من الإتيان بها و لا يرضى الشارع بتركها؛ لأنّه موجب للضرر عليهم، و تضييع حقوقهم، و فساد عقيدتهم، بل فساد غيرهم، و المفروض عدم وجود وليّ للأيتام حتّى قام بتربيتهم أو كان و لكن لم يكن فيه شرائطها، أو امتنع من ذلك و لم يمكن إجباره، و لم يثبت دليل على نصب معيّن غير الفقيه، أو واحد لا بعينه، أو جماعة غير الفقيه.
و أمّا الفقيه، فقد ورد في حقّه من الأوصاف الجميلة و المزايا الجليلة، و هي كافية في دلالتها على كونه منصوباً منه.
فعلى هذا ولاية الحاكم على تربية الأطفال الذين لا وليّ لهم و تعليمهم، ثابت