أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٦ - الخامس العدالة على قول
الخامس: العدالة على قول
أفتى جمع من الفقهاء باشتراط العدالة في الملتقط، كالشيخ في المبسوط- حيث قال: «و إن كان الذي وجده مسلماً فلا يخلو إمّا أن يكون أميناً أو فاسقاً، فإن كان فاسقاً فإنّه ينزع من يده» [١]- و العلّامة في القواعد [٢] و الإرشاد [٣] و التذكرة، قال في الأخير: «الأقرب اعتبار العدالة في الملتقط، فلو التقطه الفاسق لم يقرّ في يده و ينتزعه الحاكم» [٤]، و كذا الشهيد في اللمعة [٥].
و قال المحقّق الثاني: «إنّ اشتراط العدالة أحوط. نعم، لو كان له مال فالاشتراط قويّ» [٦]، و كذا في المسالك [٧].
و كلّ من اعتبر العدالة قال بوجوب انتزاع اللقيط من يد الفاسق، و مستندهم في اشتراطها أنّ الالتقاط يستلزم الحضانة، و هي استئمان لا يليق بالفاسق، و لأنّه لا يؤمن أن يسترقّه و يأخذ ماله [٨].
ففي التذكرة: «إنّ الفاسق غير مؤتمن شرعاً و هو ظالم، فلا يجوز الركون به لقوله تعالى: (وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ...) [٩] و لا يؤمن أن يبيع الطفل أو يسترقّه و يدّعيه مملوكاً بعد مدّة، و لا يؤمن سوء تربيته و لا يوثق عليه و يخشى
[١] المبسوط: ٣/ ٣٤٠.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٠١.
[٣] إرشاد الأذهان: ١/ ٤٤٠.
[٤] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٧٠، الطبعة الحجريّة.
[٥] اللمعة الدمقشيّة: ١٤٣.
[٦] جامع المقاصد: ٦/ ١٠٨.
[٧] مسالك الأفهام: ١٢/ ٤٦٨.
[٨] رياض المسائل: ١٤/ ١٤٢، جامع المقاصد: ٦/ ١٠٨.
[٩] سورة هود: ١١/ ١١٣.