أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٥ - الرابع حكم العقل
الرابع: حكم العقل
العقل [١] يحكم بأنّه يجب على الوليّ تربية الولد و تعليمه بكلّ ما يؤدّي إلى سعادته، كتعليمه العقائد الحقّة، و الاصول الاعتقاديّة، و يجب عليه أن يمنعه عن الرذائل و المفاسد، و عن كلّ ما يوجب ضرراً عليه؛ سواء كان الضرر متوجّهاً إلى جسمه أو إلى روحه، و هذا الحكم معلوم بالبداهة، و لا يلزم إثباته إلى إقامة دليل؛ لأنّه من ضروريّات العقل، بل طبيعة الإنسان تقتضي ذلك؛ لأنّ كلّ إنسان بطبيعته الأوّلية و شعوره الباطني يحسب أولاده جزءا منه، و لا يفرّق بين سعادة نفسه و سعادة أولاده، فكما يحبّ أن يفلح و يسعى نحو تحصيله، كذلك يحبّ فلاح أولاده و يجتهد في ذلك، و لا ريب أنّ هذا لا يحصل إلّا بتربيتهم تربية صحيحة.
ببيان أوضح: أنّ قلب الأبوين مفطور على محبّة الولد و مفهم بالمشاعر النفسيّة و العواطف القلبيّة لحمايته، و الرحمة به، و الشفقة عليه، و الاهتمام بأمره؛ لأنّه لو لا ذلك لانقرض النوع الإنساني، و لما صبر الأبوان على رعاية أولادهما، و العقل السليم يحكم بأن تجعل هذه الامور في مسير صحيح، و المسير الصحيح لا يكون إلّا بتربية الطفل بكلّ ما يؤدّي إلى سعادته و منعه عن الرذائل.
و يمكن أن يقرّر هذا بنحو آخر بأن يقال: حفظ النظام و قطع مادّة الفساد واجب على الكلّ و بأي وجهٍ أمكن، و لا يمكن إلّا بأن يهتمّ المسلمون بتربية أولادهم؛ لأنّ الأطفال في مرحلة الطفولة و قبل البلوغ يستعدّون للرشد و الكمال، و الإهمال في هذا- سيّما إن لم يقم أكثر الأولياء بوظائفهم- ينجرّ إلى انحطاط النظام و انهيار المجتمع، و شيوع الفساد؛ لأنّ بقاء المجتمع الإسلامي الحيّ و تقدّمه يحتاج
[١] الظاهر أنّ العقل يدلّ على أصل لزوم تربية الإنسان صبيّاً كان أو غير صبيّ. و أمّا لزومه على الوالدين فلا يحكم به العقل، م ج ف.