أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٩ - المبحث الرابع حرمة التبني عند أهل السنة
المبحث الرابع: حرمة التبنّي عند أهل السنّة
الظاهر أنّهم متّفقون في أنّ الإسلام أبطل النسب عن طريق التبنّي و أبطل آثاره.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ...) [١]:
«رفع اللَّه حكم التبنّي و منع من إطلاق [٢] لفظه، و أرشد بقوله إلى أنّ الأولى و الأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسباً، فيقال: كان الرجل في الجاهليّة إذا أعجبه من الرجل جلده و ظرفه ضمّه إلى نفسه، و جعل له نصيب الذكر من أولاده من ميراثه- إلى أن قال:- فأمر القرآن أن يدعوا من دعوا إلى أبيه المعروف، فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلى ولائه، فإن لم يكن له ولاء معروف قال له يا أخي؛ يعني في الدِّين، قال اللَّه تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [٣]» [٤]، و به قال الجصّاص [٥]، و نحو ذلك في التفسير الكبير [٦].
و جاء في أحكام الاسرة: «و هذا النوع- أي التبنّي- هو الذي كان في الجاهليّة ... فلمّا جاء الإسلام أبطله و بيّن أنّه مجرّد دعوى لا أساس له ... و مع أنّ هذا التبنّي كذب و افتراء على اللَّه و الناس- كما صرّح القرآن بذلك- يؤدّي إلى
[١] سورة الأحزاب: ٣٣/ ٤.
[٢] لا يستفاد من الآية منع استعمال لفظ الابن في اللقيط، م ج ف.
[٣] سورة الحجرات: ١٠.
[٤] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٤/ ١١٩.
[٥] أحكام القرآن للجصّاص: ٣/ ٥٢١.
[٦] التفسير الكبير للفخر الرازي: ٩/ ١٥٦.