أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٦ - الأول الآيات
بعد هذا نقول: يستفاد من الأدلّة الأمر بالمعروف باعتبار تقسيمه إلى الواجب و المندوب أنّه يستحبّ للأبوين أن يربّيا أولادهما على ما هو المعروف شرعاً أو عقلًا، و يدعوهم إلى الخير؛ لأنّ الدعوة إلى الخير هي من أهمّ الأسباب التي تكون دخيلة في سعادة الفرد و المجتمع، فهي جامعة السعادة و مانعة الشقاوة، و يترتّب الأثر عليها من حيث البقاء و مداومة العمل بها، لا بمجرّد حدوثها فقط.
و بالجملة: الأطفال المميّزون الذين يتمكّنون من تعقّل الامور و فهم المطالب و إن لم يكونوا مكلّفين حتّى يجب أمرهم بفعل الطاعات، و نهيهم عن ارتكاب المعاصي، إلّا أنّ تعويدهم بما هو حسن شرعاً و عقلًا، و منعهم عمّا هو قبيح كذلك فهو خير لهم، و كان بمصلحتهم، و معروف في حقّهم، فيندب الأمر بها و المداومة عليها و لا يقصد من تربيتهم إلّا هذا.
و منها: الآيات التي تأمر بمطلق الإحسان، كقوله تعالى: (وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [١]، و قوله- تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ) [٢] و قوله- تعالى-: (أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) [٣].
أو يستفاد منها محبوبيّة الإحسان كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [٤]\*.
قال في المفردات: «الإحسان يقال على وجهين: أحدهما: الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى فلان، و الثاني: إحسان في فعله، و ذلك إذا علم علماً حسناً، أو عمل عملًا حسناً» [٥]
[١] سورة البقرة: ٢/ ١٩٥.
[٢] سورة النحل: ١٦/ ٩٠.
[٣] سورة القصص: ٢٨/ ٧٧.
[٤] سورة التوبة: ٩/ ١٢٠.
[٥] المفردات: ٢٣٦.