أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٩ - الطائفة الثانية ما وردت في مقدار أقل الحمل و أكثره
عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كفر باللَّه من تبرّأ من نسب و إن دقّ [١]» [٢]
. و مثلها
ما رواه ابن فضّال، عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه عليهما السلام قالا: «كفر باللَّه العظيم من انتفى (الانتفاء خ ل) من حسب و إن دقّ» [٣]
. فإنّها [٤] تدلّ على أنّه لا يجوز التبرّي من النسب و انتفاؤه، و إطلاقها يشمل المقام؛ فإنّ من يتبنّى بولد غيره ينتفي نسبه عمّن هو ملحق به شرعاً، و هو لا يجوز، فلا يثبت النسب بالتبنّي بمقتضى هذه الطائفة.
الطائفة الثانية [٥]: ما وردت في مقدار أقلّ الحمل و أكثره
، فإنّها تدلّ على أنّ ملاك الانتساب و الإلحاق أن يكون الولد من نطفة الرجل بشرط أن يمضي بعد الوطء ستّة أشهر أو أكثر.
كصحيحة
الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا كان للرجل منكم الجارية يطؤها فيعتقها فاعتدّت و نكحت، فإن وضعت لخمسة أشهر فإنّه لمولاها الذي أعتقها، و إن وضعت بعد ما تزوّجت لستّة أشهر فإنّه لزوجها الأخير» [٦]
، و غيرها [٧] التي هي كثيرة ذكرنا بعضها في البحث عن شرائط إلحاق الولد
[١] دقّ الشيء: أي غمض و خفي معناه، فلا يفهمه إلّا الأذكياء، المعجم الوسيط: ٢٩١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٥/ ٢٢٢، الباب ١٠٧ من أبواب أحكام الأولاد ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ١٥/ ٢٢٢، الباب ١٠٧ من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.
[٤] الظاهر أنّ الرواية ظاهرة في حرمة التبرّي من النسب المنسوب إليه، و لا يشمل التبرّي بالنسبة إلى الانتفاء من نسب الغير. نعم، لو سلّمنا الإطلاق لنقول: إنّ التبنّي لا يدلّ بالالتزام على نفي النسب عن الغير، مع أنّه مع فرض الدلالة فالمحرّم نفي النسب عن الغير لا التبنّي، و لا ملازمة بين الحكمين، فتدبّر، م ج ف.
[٥] غاية ما تدلّ هذه الطائفة الثانية، هو الملاك في الانتساب و الإلحاق، و لا تدلّ على حرمة التبنّي. نعم، تدلّ على أنّه بالتبنّي لا يتحقّق النسب و الإلحاق، و أين هذا بحرمة التبنّي، و هكذا الكلام في الطائفة الثالثة، م ج ف.
[٦] وسائل الشيعة: ١٥/ ١١٥، الباب ١٧ من أبواب أحكام الأولاد ح ١.
[٧] نفس الباب، أحاديث ٢- ١٥.