أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦ - الثاني النصوص الكثيرة
الثاني: النصوص الكثيرة:
منها: رواية
عبد الرحمن بن سيّابة، عمّن حدّثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن غاية الحمل بالولد في بطن امّه كم هو؟ فإنّ الناس يقولون: ربما بقي في بطنها سنتين (سنين خ ل)، فقال: «كذبوا، أقصى مدّة الحمل تسعة أشهر، و لا يزيد لحظة، و لو زاد ساعة (لحظة خ ل) لقتل امّه قبل أن يخرج» [١]
. و دلالتها ظاهرة؛ إلّا أنّها ضعيفة سنداً.
قال الشيخ الفقيه الأراكي رحمه الله: «هذا الخبر أدلّ خبر استدلّ به للقول بالتسعة، و لكنّ التأمّل يقضي بدلالته على خلافه؛ وجهه: أنّ ما ذكره القائل بالتسعة إنّما هو من مبدأ الوطء و قرار النطفة في الرحم إلى حين الوضع، فلو حملنا الخبر على هذا المعنى فكيف يستقيم قوله عليه السلام: و لو زاد ساعة لقتل امّه، و الحال أنّا نقطع بزيادة هذا المقدار مع عدم حصول القتل [٢]، فلا يمكن حمل الكلام عليه.
بل الظاهر أنّ المقصود هو التسعة من مبدأ ولوج الروح؛ فإنّه أوّل زمان تسميته [٣] ولداً و طفلًا، و أوّل زمان نموّه و ترقّي بدنه. و أمّا قبله فهو نطفة أو دم أو مضغة و لا نماء له. و من المعلوم أنّ المكث الذي لا نماء فيه، لا مدخليّة [٤] له في
[١] الكافي: ٦/ ٥٢ ح ٣، تهذيب الأحكام: ٨/ ١١٥ ح ٣٩٦، وسائل الشيعة: ١٥/ ١١٥، الباب ١٧ من أبواب أحكام الأولاد ح ٣.
[٢] لا يبعد أن يُقال: إنّ المقصود إمكانيّة القتل و صلاحيّته إذا زاد عن تسعة أشهر، لا فعليّة القتل، سيّما مع إسناد القتل إلى الطفل، مع أنّه ليس هكذا، بل البقاء في البطن أكثر من ذلك خطر على الامّ، و على هذا لا يرد ما ذكره الشيخ الاراكي قدس سره، م ج ف.
[٣] و لا يخفى ما فيه من أنّ الرواية إنّما هي بصدد بيان مدّة الحمل لا مدّة نموّ الولد، و من الواضح أنّ الحمل من أوّل زمان تستقرّ النطفة، مضافاً إلى إطلاق الولد في بعض الروايات لأوّل زمان استقرّت النطفة [وسائل الشيعة ١٥: ١١٤ أبواب أحكام الأولاد ب ١٦ ح ١]، م ج ف.
[٤] المدخليّة إنّما هي بحسب المجموع، فلا ينافي مدخلية أيّام النطفة و العلقة و المضغة، و لا يلزم ضمّ ما لا مدخليّة له إلى ما له مدخليّة، م ج ف.