أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٤ - تمهيد
و تكوينه ليصبح عضواً نافعاً في المجتمع، و إنساناً صالحاً في حياته الدنيويّة و الاخرويّة.
بل تربية الطفل إن احسنت و وجّهت ليست هي في الحقيقة إلّا أساسٌ متين في إعداد الفرد الصالح، و تهيئته للقيام بأعباء المسئوليّة و تكاليف الحياة السعيدة [١].
و السرّ في ذلك أنّ مرحلة الطفوليّة من أهمّ مراحل الحياة عند الإنسان، و أكثرها خطورة، و تتميّز عن غيرها بصفات و خصائص و استعدادات؛ و هي أساس لمراحل التالية، ففيها تنمو مداركه، و تظهر مشاعره، و تتبيّن إحساساته، و تقوى استعداداته و تتجاوب قابليّاته مع الحياة، سلباً أو إيجاباً، و تتحدّد ميوله و اتجاهاته نحو الخير أو الشرّ.
و بتعبير آخر: الطفولية أرض صالحة للاستنبات، لكلّ ما يغرس فيها من مكارم الأخلاق و محاسن الصفات، و كلّ ما يبذر فيها من بذور الشرّ و الفساد أو الغيّ و الضلال، يؤتي اكله في مستقبل حياة الطفل، و لذلك فهو يكتسب من بيئته العادات السارّة و الضارّة، و يأخذ السبل المستقيمة أو المنحرفة.
و تتميّز طفولة الإنسان بأنّها أطول من طفولة الحيوان، و بأنّ رعاية هذه الطفولة لا تقتصر على مجرّد الغذاء و الوقاية، كما هي الحال في الحيوان، بل إنّها تحتاج إلى رعاية عقليّة و نفسيّة و اجتماعيّة تتلاءم مع طبيعة الإنسان بوصفه أكرم مخلوقات اللَّه عزّ و جلّ [٢].
و من جانب آخر أنّ الإسلام هو دين الحياة و دين الإنسانيّة و دين الإصلاح، و قد اهتمّ بأمر التربية بأنواعها المختلفة و صنوفها المتمايزة أشدّ الاهتمام و خاصّةً في مسائل تربية الأطفال، و ورد في الكتاب و السنّة الآيات و الروايات الكثيرة التي
[١] اقتباس من تربية الأولاد في الإسلام: ١/ ١٥- ١٦.
[٢] اقتباس من أدب الأطفال و سماته: ١٤- ١٥.