أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٦ - الخامس أن يكون الواعظ متعظا،
عن نفسه من الخير ما لا يفعله. أمّا في الماضي فيكون كذباً، و أمّا في المستقبل فيكون خلفاً، و كلاهما مذموم» [١].
و قال- تعالى- أيضاً: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» [٢].
«و الخطاب و إن كان موجّهاً إلى بني إسرائيل؛ لكنّه عامّ يشمل الجميع و أشدّ معاتبةً الآمرون بالمعروف التاركون له، و الناهون عن المنكر الفاعلون له، حتّى نفى اللَّه- تعالى- عنهم العقل بلسان التوبيخ و التأنيب، و هو كذلك؛ لأنّ من أوّل مرتبة العقل و الكمال العقلي هو مطابقة القول للفعل، بل يُعدّ ذلك من الامور النظاميّة الاجتماعيّة؛ فإنّ نظام المجتمع يقوم بالقانون و العمل به، و بدونه يكون خرقاً للنظام و إشاعة للفساد» [٣].
و يستفاد هذا الأدب من الروايات أيضاً، كما
ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «لا تكن ممّن يبالغ في الموعظة و لا يتّعظ، فهو بالقول مدلّ و من العمل مقلّ، ينافس فيما يفنى و يسامح فيما يبقى، يرى الغنم مغرماً و الغرم مغنماً» [٤]
. و قال أيضاً: «من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، و ليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، و معلّم نفسه و مؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس و مؤدّبهم» [٥]
. و كذا
ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه
[١] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٨/ ٧٨ و ٨٠.
[٢] سورة البقرة: ٢/ ٤٤.
[٣] مواهب الرحمن في تفسير القرآن: ١/ ٢٣٢.
[٤] نهج البلاغة صبحي الصالح: ٤٩٧، الحكمة ١٥٠.
[٥] نهج البلاغة صبحي الصالح: ٤٨٠، الحكمة ٧٣.